الرئيسية      ا      حماسنا.كوم         ا       حماسنا.اورج         ا      اتصل بنا

 

 

فريق عمـل يوم ياسين العالمى على الإنترنت
ياسين .. الكريم الزاهد
اسرة الشيخ ياسين تتحدث

إعداد : ابتسام صايمة
--------

شغل الشيخ أحمد ياسين العالم كله وهو حيّ، وشغله أكثر وهو شهيد، فالشيخ المقعد لم يمنعه عجزه الجسدي ان يكون من أصحاب الهمم العليّة، وأن منارة من منارات هذه الأمة وقدوة تستنير بها الأجيال على درب الجهاد والعمل الدءوب لإعلاء كلمة الله، والشيخ الذي حمل هم الأمة وهم فلسطين وشعبها في قلبه، فكان أباً روحياً لكل الفلسطينيين، لم يشغله هدفه الأسمى عن حبه لعائلته واهتمامه بها، رغم كل سنوات الفراق التي قضاها في السجن، ورغم كل الصعوبات التي يستتبعها كونه زعيماً لحركة جهادية تحمل راية أعظم قضية في تاريخ الأمة الإسلامية، راية فلسطين، فكيف كانت حياة الشيخ مع عائلته، وأين كان يقيم، وكيف كانت  علاقته مع أفراد عائلته، هذا ما أجابنا عليه أفراد عائلته حين زرناهم.

زهد في منازل الدنيا طمعاً في منازل الآخرة

المنزل الذي ضم الشيخ أحمد ياسين وعائلته، يتسم بالتواضع الشديد، ضيق المساحة، لا بلاط فيه، والمطبخ متهتك جداً، بارد جداً في الشتاء وحار جداً في الصيف، ورغم كل المقدرات المادية التي كانت بين يدي الشيخ، إلا أنه لم يستخدمها في منفعته الخاصة بل يقول أولاد الشيخ إن رفض طلب أبو عمار وحركة حماس بتجديد بيته وتقول ابنته مريم: عرض على أبي أن يكون له بيت مثل بيوت الرؤساء، عرض عليه من السلطة بيت ضخم في أرقى أحياء غزة، لكنه رفض هذا العرض لأنه يريد الآخرة، ولا يهتم بهذه الشكليات الدنيوية.

قبل الاستشهاد

تصف ختام زوجة عبد الغني ابن الشيخ المصاب عبدالغني الأيام والساعات الأخيرة التي سبقت استشهاد الشيخ فتقول: " كان في الجو طائرات استطلاعية كثيفة وأخبر الشباب زوجي أن يطلب من أبيه أن يخرج الليلة من البيت ولكنه رفض وقال:" أنا انتظركم وأتمنى الشهادة " فجاءني زوجي وطلب مني أن أذهب إلى عمي وأطلب منه الخروج ذهبت إليه وألححت عليه بشدة وقلت له : أنني نخاف على الأطفال فضحك من كلامها وقال لها أخرجي أنت وأولادك فأنا سأبقى هنا وأتمنى الشهادة.

تقول:" منذ الاغتيال الفاشل كنا نترك المنزل كل ليلة ونقضي الليلة عند بيت أخ زوجي البكر محمد حتى يأتي الصباح فنرجع إلى منزلنا وهكذا " كل يوم . صحيح أن هذا كان يشكل معاناة شديدة لنا ولكننا لحبنا الشديد في الشيخ كنا نتحمل ذلك عن طيب خاطر .

خرجنا من البيت وذهبنا إلى بيت سلفي وجاء بعد ذلك زوجي وأخبرنا أن عمي سيقضي الليلة في المسجد يصلي ويريد سحوراً لأنه سيصوم غداً ، جهزنا السحور وخرج زوجي عبد الغني لينام مع أبيه في المسجد والمرافقين خليل أبو جياب وأيوب عطا الله .

كان خليل رحمه الله كثير المزاح يداعب أطفالنا كثيراً ، وأذكر أن الشهيد أيوب قضى الليل وهو ينشد بعد صلاة الفجر مباشرة سمعنا صوت القصف الصاروخ الأول وصرخ الناس: " اجتياح للحي " ثم قالوا استهدف القصف بيت الشيخ أحمد ياسين فقلت في نفسي الحمد لله عمي ليس في البيت خرجت إلى الشارع لأتفقد البيت فنزل الصاروخ الثاني سمعت صراخ الجيران استشهد الشيخ فأغمي علىّ ، أفقت بعد قليل وعرفت أن زوجي عبد الغني وسلفي عبد الحميد عندما شاهدا الصاروخ الأول يصيب والدهم مباشرة جريا ليحضرا الباص الخاص بالشيخ ليأخذاه إلى المستشفى فعاجلهن الصاروخ الثاني وأصيبا إصابة مباشرة لم يعرفا أن أباهم قد استشهد إلا في المستشفى.

كان زوجي عبد الغني يتمنى أن ينال الشهادة مع أبيه ولكنا كنا كذلك فقد ترك الشيخ فراغاً كبيراً في حياتنا، وعن إصابة زوجها تقول :" أصاب الصاروخ بطنه وصدره ولسانه جرح جرحا"ً كبيراً هناك جرح كبير مفتوح إلى الآن في يده ورجله اليمنى أمضى ثلاثة أيام في العناية المركزة ولكنه الآن في تحسن مستمر.

كان الشيخ يحس أنه سيموت قريباً فقد قال لي يوماُ وكنت أريد أن أذهب إلى الأردن لأعالج ابني " إما أن تخرجي هاليومين وإما أن تنتظري شهرين كاملين".

عائلة الشيخ

رغم أن الشيخ احتضن الأمة كلها، وحمل همّ وطن وشعب في قلبه، إلا أن ذلك لم يمنعه من  العناية بحياته الاجتماعية والاهتمام بعائلته وأن يكون أباً حانياً وجداً عطوفاً وجاراً طيباً يذكره الكل بالخير، وقد أنعم الله على الشيخ بقرة عين من الأولاد والأحفاد فرزقه ثلاثة أبناء، وثمانية بنات، وإحدى وأربعين حفيداً.

وربى الشيخ أولاده تربية صالحة، وتقول مريم ابنة الشيخ: كان أبي رحمه الله حريصاً على ان يكون مستقبل ابنائه مستقبلاً إيمانياً، فكانت تهمه عبادة الله وعلاقتهم مع الله سبحانه وتعالى، كان يهتم بمستقبلهم الدنيوي؛ فعلمهم وأوصلهم الى التوجيهية (الثانوية العامة) حيث لم تكن ظروفه المادية تسمح له أن يدخلهم الجامعات، ولذلك فالحمد لله جميع بناته منقبات، وجميع أبنائه من أبناء الحركة الإسلامية.

ولم يكتف الشيخ بتربية أبنائه وبناته تربية إسلامية، بل أحسن اختيار أزواجهم وزوجاتهم، فكان اختياره على أساس الدين وتغاضى عن بقية الأمور، فأحسن الى أزواج بناته وزوجات أبنائه، وفي هذا يقول أبو حسنين مرافق الشيخ الشهيد وزوج ابنته رحمة: أبو حسنين مرافق الشيخ الشهيد وزوج ابنته رحمه كانت علاقته قوية جداً مع أزواج بناته يحبهم ويحبونه يتبادلون الزيارات ويجاملهم كثيراً ويخفف عنهم أعباءهم بمساعدتهم من راتبه الشهري الذي كان يتقاضاه، لم يثقل عليهم بالطلبات المعروفة عندما تقدموا لخطبة بناته بل ساعدهم فيها ، كذلك ساعد الشهيد خميس مشتهى بتوفير السكن له ولزوجته عندما لم يستطع توفير ذلك.

وتقول ختام زوجة ابنه: عندما تزوجت كان الشيخ في السجن وهناك تعرفت على عمي لأول مرة رغم أنني كنت أسمع عنه كثيراً ، اختارني الشيخ لأنني من عائلة متدينة فقد كان هذا أهم ما يبحث عنه في زوجات أبنائه أن تكون ملتزمة وعن عائلة متدينة.

علاقات عائلية

يعترف الكل في منزل الشيخ، أنه الشهيد ترك فراغاً في حياتهم يستحيل ملؤه، ولكن الذي يعزيهم في ذلك كل تلك الذكريات الجميلة التي عاشوها معه، وكل ما يذكرونه عن طيب معاملته لهم ولأولادهم، تقول ختام زوجة ابنه كان الصدر الحنون بالنسبة لي كنت أحياناً أختلف مع زوجي فأذهب لأشكوه إلى أبيه فيقف في صفي وينصفني كان يجاملنا كثيراً ويمازحنا كثيراً.

كان يقتطع من وقته قدر الاستطاعة ليأتي إلينا ويطمئن على أحوالنا ويسأل عن أولادنا يوجهنا لتعليمهم القرآن كان ينهانا عن ضربهم ويقول " الضرب ليس للإنسان " .

أذكر مرة أنني كنت أجلس وحدي لأقرأ القرآن بعد صلاة الجمعة رجع عمي من الصلاة وأوقف عربته بجانبي وطلب مني أن أقرأ له فجاء ابني وطلب منى أن أحفظه سورة معينة يريد منه الأستاذ حفظها فناداه وقال له أنا أحفظك وطلب مني أن أضع المصحف على رجليه وبدأ التسميع له .

كان في أشد حالات انشغاله عندما يكون عنده اجتماع للقادة ويدخل عليه أحد الأطفال يريد نقوداً يبتسم ويطلب من الشباب أن يمد أحدهم يده إلى جيب الشيخ ويعطيه ما يطلب.

أما عن ذكريات أيام العيد تقول ختام:

عندما كان يرجع من صلاة العيد يأتي إلينا لنفطر معا ، يفرح كثيرا لرؤية الأطفال بملابسهم الجديدة يبدي إعجابه بها ويسألنا من أين اشتريناها؟

كان يجاملنا نحن الكبار ويبدي إعجابه بملابسنا ويمازح أزواجنا على ذلك.

كان يطلب مني دائما أن أعمل له عصير فواكه فأمازحه قائلا تريد كوكتيل يا عمي؟! فيبتسم قائلا: الكوكتيل للأجانب أنا أريد عصير فواكه.

عندما كان يحضر عنده الكثير من الضيوف خاصة عند وقت الغذاء ويحس أنه يرهقنا بكثرة الأعمال الخاصة بضيوفه يأتي إلينا إلى المطبخ ويسألنا: كيف الحال؟ هل ينقصكم شئ؟ يظل يمازحنا ويبسط الأمور حتى يخفف عنا العبء.

كان يعالج أي مشكلة مهما صغرت في البيت ويعالجها بحكمة لا يلهيه عمله المرهق عن معالجة أدق تفاصيل حياتنا حتى يعم الحب جميع أهل البيت.

"جمع بين الدين والدنيا والعبادة والسلوك والجهاد في شخصه الرائع رحمه الله".

وعن إحساسه بمعاناة الآخرين ووقوفه بجانبهم:

تقول آمال زوجة ابنه البكر محمد "أم أحمد" : كان لا يرضى أن يضايقنا بأي عمل يضيف إلى أعباء عملنا من إعداد الطعام لضيوفه الكثر  وكذلك لمرافقيه فإذا حضر أي ضيوف فجأة كان يطلب طعاما جاهزا من المطعم رغم أنه لا يحبه حتى لا يرهقنا بإعداد طعام إضافي كان يأكل أي شئ ولكنه يفضل المفتول عن أي أكل آخر.

كان كريما جدا ويعتبرنا بناته ويعيدنا في العيد نفس المبلغ.

كان يدعمني دائما وخاصة إذا حدث بيني وبين زوجي أي خلافات.

علياء 28 عاما زوجة ابن الشهيد عبد الحميد 32 عاما وابنة أخيه حسن والتي رفضت في البداية الحديث لم تستطع التحدث عن عمها الشيخ الشهيد فهي شديدة التعلق به وترك لها الكثير من الذكريات وقالت "الحديث عنه لا ينتهي ، لا أستطيع أن أوفيه حقه".

قالت والدمع يغالبها "لقد كان حنونا جدا …يجاملنا كثيرا …عطوفا وكريما . لا يطلب منا أي شئ يثقل كاهلنا " بل يخفف عنا دائما.

وتقول رحمة: احدى بناته وزوجة المرافق محمد أبو حسنين: كنا عائلة متماسكة جداً كان أكثر ما يسعده وجودنا عنده في بيته ولأن منزلنا صغيراً وضيقاً بنى لنا غرفة فوق سطح البيت ومرافق ملحقة بها … لنجتمع فيها جميعنا معا مع أولادنا فتستطيع النوم عندهم جميعاً كلما جئنا للزيارة أو المناسبات الخاصة. كان يحاول أن يوفر لنا أسباب الراحة ويظل يسألنا :" هل تغديتم … هل تعشيتم !! كان يعزمنا جميعاً في المناسبات وخاصة رمضان ، يجلس معنا ويمازحنا كثيراً حنوناً جداً على أطفالنا لا يرفض لهم طلباً " كان يشجعهم على حفظ القرآن ويحضر لمن يتفوق منهم هدية. طلب منه ابني أحمد عندما حصل على درجة " ممتاز " في المدرسة الابتدائية أن يشتري له جهاز كمبيوتر فاشتراه تشجيعاً له.

وتستطرد قائلة:"كان أكثر ما يدخل السعادة على نفسه الأطفال يحبهم كثيرا حتى لو كان مشغولا فإنه يفسح لهم وقتا لمداعبتهم.

كان يطلق لقب "العصافير" على التوأم "عمر وهناء" وعندما كبروا كان يمازحهم قائلا: يا حمام كبروا العصافير.

رغم العدد الكبير لأطفالنا وإحداثنا جلبة في المكان إلا أنه لم يبد تضايقا أبدا ، تقول الطفلة إسلام ذات الثماني سنوات ابنه ابنته فاطمة "كان يعطيني في العيد عيدية كبيرة ، أنا أحب جدي كثيرا".

ويقول أخوها أحمد :" كان يوصينا بالصلاة دائماً ويعطينا جوائز لمن حفظ سورة من القرآن جديدة.

ومع جيرانه

وعن علاقة الشيخ بجيرانه تقول أم أسامة:"كان كريماً معنا ومع كل الناس، في رمضان يوزع الطعام كل يوم على شارعين كاملين وفي اليوم التالي يوزع على شارعين آخرين، وهكذا حتى يصل الدور في آخر رمضان.

هكذا عاش الشيخ الشهيد رحمه الله، أحبه كل من عرفه وافتقدوه أشد الفقد، نسأل الله تعالى أن يرحمه ويبدل الأمة قائداً ينهض بها كما فعل الشيخ الشهيد.

 

¤¤¤¤¤¤¤¤
 


 


 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد ياسين - القاهرة 2006