الرئيسية      ا      حماسنا.كوم         ا       حماسنا.اورج         ا      اتصل بنا

 

 

رفيق الشيخ ياسين يتحدث
ياسين يملك مهارات خاصة و عقلية متطورة
حوار ابتسام صايمة – يوم ياسين العالمى
---------

 

الدكتور أحمد بحر "أبو أكرم " رفيق درب جهاد الشيخ أحمد ياسين وأحد قيادي حركة المقاومة الاسلامية حماس ونائب البرلمان رافق مسيرة الشيخ الشهيد وكان شاهدا على عظمة هذا الرجل .

ولد الدكتور أحمد بحر بعيد نكبة 48 في مدينة غزة ترجع أصوله لقرية الشيخ ياسين" الجورة و قرب عسقلان درس العلوم الشرعية في معهد بالخليل ثم أكمل دراسته في الجامعه الاسلامية ليلتحق بعدها بالدراسات العليا ويحصل على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي ويعمل حاليا محاضرا في الجامعه الاسلامية ويشغل منصب نائب عميد كلية الآداب , كذلك شغل منصب رئيس الجمعية الاسلامية بمدينة غزة من 85-2004
 

التحق بركب الدعوة الاسلامية منذ بداياتها برفقة الشيخ ياسين رحمه الله وشاركه العمل الدعوي والسياسي فأصبح من أبرز قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس تعرض للسجن مطلع الثمانينات فيما يسمى الضربة الاولى لحركة حماس عام 1989 وسجن لمدة عامين ثم تعرض للابعاد عام 93 وحين جاءت سلطة اسلو تعرض للسجن عدة مرات متزوج وله من 5 أولاد و8 بنات وفي مكتبه في الجامعه الاسلامية كان لنا هذا الحوار ؟
 

1-    بداية , كيف تعرفت على الشيخ المجاهد أحمد ياسين , وكيف كانت البدايات العمل الدعوى ؟

تعرفت على الشيخ ياسين رحمه الله في مطلع الستينات فقد كان مسكني بالقرب من مسكنه في مخيم الشاطيء وكنت أعجب لهذا الرجل الذي يتنقل بصعوبة ولكنه شديد الحرص على أداء صلاة الفجر في المسجد رغم كل الظروف فكان يتكيء تارة ويقع تارة أخرى ولكنه يزداد عزما وتصميما على مواصلة المسير مما شدني للتعرف عليه والاستماع لحديثه وأثر هذا المشهد في نفسي كثيرا وهناك في بيته تعرفنا على مباديء الاسلام وتعلمنا القران على يديه في المسجد القريب .

 كذلك  كان بيته ملتقى للشباب يأتون اليه ليحل مشاكلهم أو يستمعون لتوجيهاته وموعظته فاهتدى على يديه خلق كثير .
 

أما بالنسبة لبداية عملي الدعوي معه كان حين كلفني في عام 1972 بالقاء درس في مصلى النساء  حين أقام لأول مرة في تاريخ قطاع غزة مصلى للنساء في مسجد العباس الذي كان يخطب فيه الجمعه فكلفني بتحضير درس فاحسست بالارتباك الشديد والخجل كذلك فقد وجدت صعوبة وانا الشاب في التحدث الى النساء  وحاولت ان اعتذر له ولكنه شجعني وقال لي اذا لم تذهب انت او غيرك هل نتركهم لليساريين !!فتشجعت وذهبت وكانت هذه البداية لي في العمل الدعوي النسوى   ومن ثم الخطابة فقد لقى الدرس قبولا وترحيبا من النساء الذين طلبوا من الشيخ ان استمر على هذا العمل كل اسبوع وكان ذلك  بفضل من الله أولا ومن تشجيع الشيخ ثانيا وكانت هذه بداية تاسيس العمل الدعوى للنساء في قطاع غزة والذي لم يكن موجودا من قبل ثم انتشر في كل مكان بعد ذلك ويرجع الفضل بعد الله الى الشيخ الذي كان صاحب هذه الفكرة فانتشرت المراكز النسائية في كل مكان واتت ثمارها على خير وجه . كذلك من أبرز الأعمال الدعوية التي كان يقوم بها الشيخ رحمه الله في تلك الفترة أنه في شهر رمضان  كان يجمعنا وكنا افرادا قلائل  فكان يوزعنا على مساجد القطاع ويختار لكل واحد منا مسجد ليذهب اليه او ان نذهب جميعا الى منطقة معينة في القطاع  وهناك نتوزع على مساجدها ,كذلك كان رغم اعاقته وصعوبة تحركه يسافر الى مناطق48 او اراضي الضفة الغربية والقدس حيث كنا نشاركه الرحلة ننزل في المسجد ويبدا الشيخ في توجيه دروسه للناس كان يلقى الترحيب الشديد والاستجابة من قبلهم وكان يصرون علينا ان يستضيفونا في منازلهم وبالفعل بعد ان ينهي الشيخ درسه كان يتوجه بود ولطف للناس يحدثهم ويمازحهم فاستطاع بذلك ان يكسب عددا كبيرا منهم لصالح الدعوة التي نمت جذورها هناك فيما بعد .

 

2-    تميزت شخصية الشيخ ياسين بمميزات خاصة مكنته من البروز كقيادي بارز في المشهد السياسي الفلسطيني ,كيف تفسر ذلك؟

الصفة الأهم التي ميّزت الشيخ رحمه الله انه كان ربانيا مخلصا وصادقا مع الله فالله سبحانه وتعالى اعطاه قوة في العزيمة وارادة لا تلين لم يكن احدا منا يستطيع ان يجاريه في ذلك ونحن الاصحاء كانت سر قوته في قوة عزيمته وارادته رغم كل الظروف فكان لا يكل ولا يتعب ابدا .

كان كذلك رجلا تجميعيا وحدويا وكان صمام الامان لوحده الشعب الفسطيني والفصائل والقضية كذلك  , كان لايحقد على احد يستمع للجميع فاستطاع كسب محبة كل الناس على اختلاف توجهاتهم , كان الشيخ رغم ضعفه يطالب بالعمل العسكري منذ عام 1967 وهو يعلم ان الحركة لا تملك أي قطعة من السلاح حتى لو كانت مسدس

ولكن كان يؤمن بضرورة ترسيخ العمل التربوي والعقائدي اولا في نفوس الناس حتى يستطيع الانتقال بعد ذلكم الى العمل العسكري من منطق قوة وترسيخ الجذور فحين انطلقت الحركة في 87كانت مؤسساتها قد انتشرت في كل انحاء القطاع وكان افرادها يعدون بالالاف وقد أعد رحمه الله لذلك على مدى 20عاما من العمل المؤسساتي في جميع الميادين فانطلقت حماس بقوة ومن فضل الله ان الشيخ رحمه الله عاصر الانتفاضتين وكان هو من يقود الحركة والجماهير مما اعطى الحركة قوة وزخما في ترسيخ واظهار قوتها على الساحة رغم وجود الفصائل الكبرى كفتح والجبهة فكان لشخصيته المتميزة واعمال حماس العسكرية ومواقفها السياسية الصلبة استطاعت اثبات وجودها على الساحة واستطاع الشيخ ان يكسب صدى واسعا عالميا وبالذات بعد حادث اغتيال القائد خالد مشعل وخروج الشيخ من السجن وجولته في الدول العربية التي بينت  مدى شعبية الحركة لدى الشعوب العربية وانها امل الامة في التحرير , كذلك ابرزته كقائد ورمز لجهاد الشعب الفلسطيني فلقى القبول عالميا ومحليا بفضل من الله, .

 

3-    جمعتك بالشيخ ياسينالكثير من المواقف التي تدل على قوة ارادة الشيخ رحمه الله وعزمه . حدثنا عنها ؟

كان رحمه الله قوي العزيمة قوي الارادة بشكل يصعب تخيله من انسان معاق حركيا كالشيخ ياسين رحمه الله فقد كان يحرص على صلاة الجماعة في كل الظروف ومهما كانت حالة الجو حتى صلاة الفجر في المسجد وما كان يتعرض له من الوقوع تارة والانكفاء على وجه تارة اخرى فيقوم وقد ازداد عزما على المواصلة هذا في فترة شبابه الاولى حيثلم يكن له مرافقين بعد ,كان متفائلا بنجاح دعوته منذ البدايات ثقته بالله راسخة بان النصر لهذا الدين كانت حياته كلها قدوة رحمه اله فقد كان يتمثل الرسول صلى الله عليه وسلم في كال اعماله حتى اننا حين كنا نتذكر معاملة الشيخ لنا كنا نتذكر حديث أنس رضى الله عنه حين سئل عن معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم له فقال خدمت رسول الله عشرين عاما فلم يقل لي عن شيء فعلته لم فعلته كذلك كان رحمه الله يواجه تقصيرنا بابتسامة دون لوم او عتاب ويتغاضى عن عيوبنا اذكر مرة حين كنا نخرج في رمضان الى المساجد انني احسست بالتعب فذهبت اليه معتذرا عن مشاركته في مشواره فنظر الي مبتسما وقال لي :وأنا المشلول مش تعبان!! فخجلت من نفسي وذهبت معهم هذه القوة والعزيمة مكنته من قيادة الحركة منذ اواخر الستينات حتى استشهاده رحمه الله بنفس القوة والعزيمة على المضي في الطريق فلم تضعف ارادته يوما اذكر  أنه بعد نكبة 67 ان من كان يذهب الى المسجد يكتب فيه تقريرولكنه لم يأبهلذلك واستمر في المواظبة على صلاة الفجر ومن المواقف التي تشهد له كذلك وكانت سابقة في ذلك الوقت انه في بداية السبعينات كانت قوات الاحتلال تفرض حظرا على التجوال في مخيم الشاطيء فوقف يوم الجمعه على المنبر وحرض الناس على الجهاد وفك الحظر وبالفعل قام الناس بتظاهرات كبيرة  كانت هي السبب في فك الحظر على مخيم الشاطيء ومنذ ذلك اليوم بدا الاحتلال ينتبه لخطورة هذا الرجل .

 

كذلك في تأسيسه للمجمع الاسلامي الذي كان مسجدا وناديا وروضة اطفال ومكتبة ومصلى للنساء كذلك المسكرات الصيفية التي كان يديرها المجمع بتوجيه من الشيخ لجميع الاعمار والرحلات المتبادلة الى جميع اراضي فلسطين المحتلة  فقد ارجع للمسجد دوره في قيادة المجتمع فلم يكن لأداء الصلوات فقط  وكان ذلك نقلة نوعية في تاريخ فلسطين فقد استطاع جذب جميع فئات المجتمع حتى الرياضيين الذين يتدربون على الحديد وكمال الاجسام كان الشيخ رحمه الله يتابع تدريبهم ويوجههم وهو المعاق حركياوكان معروفا ان الفرق التابعة للمجمع هي من كان يحصد الجوائز على مستوى الضفة والقطاع فقد كانت له النظرة الثاقبة في جميع المجالات حتى مجال الفن الاسلامي كان يستمع لهم ويختار لهم الكلمات ويغير ويبدل في كلمات معينة فكان الجميع يحس بدور الشيخ في حياتهم ولهذا كان لفقده رحمه الله أثر كبير على نفوس الجميع.

 

 

4-    تميز الشيخ رحمه الله بحس النكتة وحب الدعابة في تعامله مع الآخرين ,اذكر لنا بعضا من هذه المواقف .

كان رحمه الله حاضر النكتة مبتسما دائما يوحي بالثقة والراحة لكل من يتعامل معه ولذلك أحبه الجميع كان يهتم بالشباب والاطفال كثيرا يمازحهم ويداعبهم اذكرمرة انه كان يتابع تدريب كمال الاجسام في قاعة الرياضة فقال لأحد الشباب : أنت رياضي   ؟؟ أنا كمان بلعب رياضة "تعال نشوف من أقوى أنا أم أنت!! ومن المواقف الطريفة التي اذكرها يوم قام الاحتلال بمحاولة اغتياله اول مرة حين كان يتواجد هو والاستاذ اسماعيل هنية في منزل أحد الأخوة هذبت يومها لأطمئن على اسماعيل في منزله بعد الحادث ثم توجهنا معا الى منزل الشيخ وهناك بدا اسماعيل يروي لنا تفاصيل عملية القصف فقال : كنت أهم بصعود الدرج في الطابق الأول فانطفأت الكهرباء فجأة ثم أحسست بأن رجلاي مشلولتين ولم اقو على الحركة فقاطعه الشيخ قائلا: "كان ناديت علي يا زلمة "!!

كان رحمه الله متواضعا جدا يكتفي باي طعام يقدم اليه أذكر حين كنت اعمل في قرية بيت أمر التابعة لقضاء الخليل حيث طلب الشيخ مني ان اتعلم العلوم الشرعية في المعهد الديني في الخليل وكنت اعمل مدرسا وخطيبا للمسجد هناك زارني الشيخ فجاة ليبارك لي زواجي فأخذته الى بيتي وطلبا الغداء فجاءت زوجنتي بخبز الطابون وذهبت لأحضار الباقي فقال للي لا تحضر شيئا هذا الخبز" مغمس " يكفي لوحده لا يحتاج معه لشيء اخر واكل الخبز فقط ومن المواقف التي واجهتنا في ذلك اليوم انني حين جاء الشيخ من غزة كنت في المسجد فجاءني هناك وحين دخل علينا ظنه الناس انه رجل مسكين جاء من غزة يطلب مني معونة لإارادوا جمع المال له فأخبرتهم ان هذا شيخي واستاذي فبدأ يوجه الحديث اليهم ويحدثهم وحين انهى درسه قام الناس وقبلوا يديه ورجليه ومن ادلة تواضعه أيضا أنه حين عاد من رحلته من الخارج بعد الافراج عنه في عام 96 وجلس ليحدثنا عنها كان مستغربا من مدى التفاف الناس حول الحركة يقول هذا ونحن ما زلنا في البداية ولم نقدم شيئا مهما لفلسطين كل هذا الحب من الجماهير كيف لو كنا حررنا فلسطين بالفعل ؟


¤¤¤¤¤¤¤¤
 


 


 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد ياسين - القاهرة 2006