الرئيسية      ا      حماسنا.كوم         ا       حماسنا.اورج         ا      اتصل بنا

 

 



حوار مع : " النائبة هدى نعيم
أجراه مراسلة حماسنا : فداء المدهون
--------

أثبتت المرأة الفلسطينية قدرتها الفائقة على التضحية والعطاء، فهى التى قدمت ابنها وزوجها وكل ما تملك في سبيل الله والوطن، أثبتت أنها قادرة على الجهاد أيضا، فظهر جيل الاستشهاديات، والأسيرات اللاتي يقضين زهرات أعمارهن خلف القضبان.

واليوم جاء الوقت لتدخل المرأة الفلسطينية معترك الحياة السياسية، بعد أن خاضت تجربة العمل الطلابي ثم الاجتماعي، ثم دخولها البلديات والمجالس المحلية، لتصل إلى المجلس التشريعي الفلسطيني، وتشارك في صنع القرار.

حول فوز حماس في الانتخابات التشريعية، ودخول المرأة المسلمة هذا المعترك، و كان لنا هذا اللقاء   مع النائب عن كتلة التغيير والإصلاح الأخت هدى نعيم.


من وجهة نظرك ماهي العوامل التي تقف خلف الفوز الساحق لحماس بغالبية مقاعد البرلمان؟

حماس بفوزها تجني ثمار ما زرعته منذ انطلاقها  فهو حصاد خيار المقاومة التي انتهجته حماس فكان قادتها و أبنائهم في الصفوف الأولى للجهاد والاستشهاد، هذا الفوز هو نتيجة حتمية للمؤسسات الرائدة في العطاء على كل الأصعدة سواء التعليمية، الصحية، التربوية والمجتمعية والتي أبرزت العمل الدءوب من قيادتها وقاعدتها في مساندة المواطن ودعمه في أصعب ظروف مر بها الشعب الفلسطيني

كما يعود لالتفاف الشارع الفلسطيني حول منهج حماس وهو منهج الإسلام وخيار المقاومة بعدما أوردته مسارات التفاوض إلى واقع مرير عانى الشعب من سوءه فلم يكن مستغرباً فوز حماس في الواقع الذي كان يعيشه الشعب الفلسطيني على جميع مساراته السياسية والاجتماعية فما عانت منه السلطة الفلسطينية في الفترة الماضية من فساد وفوضى ومحسوبية ورشاوى وفلتان أمني وسرقات فما عاد المواطن آمناً على نفسه وماله وأهله فكان قرار الشعب هو التغيير والإصلاح.

وكان برنامج حركة حماس مجسدا لمشكلات المجتمع الفلسطيني وواقفاً على آماله وآلامه ومن ثم واضعاً لحلول واقعية معتمدة على موارد وطاقات شعبناً.


ما هي التحديات التي تواجهكم في المرحلة المقبلة ؟

كثيرة هي التحديات التي تواجهنا وثقيلة، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي  ... فما يمارس على الحركة من ضغوط أمريكية وأوربية وعربية يعد من أكبر التحديات وذلك لتقديم تنازلات خطيرة جدا ولتغيير برنامجها الذي انتخبها الشعب على أساسه ولقبول الاتفاقات مع الاحتلال كما هي بل والمواصلة في المسار التفاوضي دونما إصلاحات ذات قيمة أو عودة إلى الثوابت الشرعية والوطنية بالإضافة إلى موقف بعض الدول العربية التي كبلتها السياسات الخارجية فهي عاجزة عن تقديم الدعم السياسي للشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة

كذلك ضعف الدور الأوربي الذي كان من المتأمل أن يكون أقوى و أكثر تحررا واستقلالية من التبعية المدمرة للسياسة الأمريكية ونهجها فبات السياسي غير قادر على فصل السياسة الصهيونية عن الأمريكية والأوربية

أما على الصعيد الداخلي فيعد الفساد الذي استشرى مؤسسات السلطة والأجهزة الأمنية من أهم التحديات التي تواجهنا فالفساد المالي ومتابعة هذه الملفات ومحاولة الكثير تضليل الحقيقة بإتلاف الملفات والأدلة يعد من أكثر التحديات في المرحلة القادمة التي ستتخذ من  التغيير والإصلاح منهجا.


كيف ستساهم المرأة الفلسطينية في بلورة المرحلة القادمة؟

في اللحظة التي قررت النساء الدخول في البرلمان هي قررت الخطوة الأولى في المشاركة السياسية ووجود المرأة في البرلمان حيث صنع القرار السياسي والمجتمعي، قرار الوطن والمواطن سيمكنها من المشاركة والتأثير في دوائر صنع القرار بالذات أنه بات لدى الجميع قناعة أن مشاركة النساء في البناء ليس حق للنساء فحسب بل هو ضرورة للجميع و أي بناء دون مشاركة النساء هو بناء غير مكتمل .


إذا عرضت عليك إحدى الوزارات فأي وزارة تختارين؟

بداية أود أن أوضح  شيء هام وهو أن المواقع الوزارية للوزراء القادمين هي محطات صعبة وإرث ثقيل من الفساد والهدر الوظيفي والبطالة المقنعة وسوء الإدارة، فعلى الوزير في أي وزارة كانت أن تكون لديه الجاهزية أنه مقبل على معركة تغيير تحتاج منه إلى إرادة  تغيير صلبة والى فريق عمل مخلص وإلى وعي جماهيري ناضج بان لكل إصلاح ثمن وان يكون للجميع استعداد على دفع فواتير التغيير والتي لا تعادل شيء أمام فواتير الفساد التي دفعها الشعب من قوته ودمه لذلك فأي وزارة أو موقع مسئول سنكون فيه سيمثل ثقل وأمانة كبيرة نسأل أن يوفقنا بما فيه خير للصالح العام.


لماذا لا نرى المرأة إلا في عدد قليل جدا من الوزارات؟

لأن المجتمع لازال لا يرى المرأة إلا في وزارات ذات علاقة مباشرة بالنساء، أطمح بتلك اللحظة التي يمكن أن يكون أمام المرأة مساحة منصفة لتكون في أي وزارة قادرة على العطاء فيها لذلك أرى أنه مازال أمام النساء مرحلة كبيرة وثقيلة لابد أن تعمل فيها مع المثقفات والمثقفين عبر برامج ومؤسسات توعوية لتعمل على إنصاف المرأة في عقل وقناعة المواطن الفلسطيني.


ماهي المفاهيم التي تودين زرعها وتطويرها في العقل الفلسطيني وخاصة بالشباب وما السبيل لذلك؟

مرحلة الانتفاضة كرست الانتماء الحزبي وخاصة لدى الشباب الناشئة بمفهومها الخاطئ وزاد من تكريس هذا الفهم الخاطئ الخلافات  التي كانت تقوم بين الأحزاب الذي حاول الاحتلال إشعال بذور الفتنة فيها من خلال افتعال مشكلة هنا أو هناك معتمدا على الفئوية الذي شكلت نفسية الشباب الناشئة، أشعر أن هناك أمانة ملقاة على عاتق كل المثقفين والمثقفات في إعادة زرع مفاهيم انتماء المواطن لله أولا وللوطن ثانيا ثم للحزب ثالثا

كما أود زرع بذور الحب وتقبل الآخر بين أجيالنا الشابة لأنه حقا نلتمس أن هذه المعاني غابت عن ثقافة شبابنا و ناشئتنا ، ثم سأعمل على إعادة وعي المجتمع بخطورة وأهمية مشاركة المرأة ووعيهم بقدرة المرأة على المشاركة من خلال الورش واستخدام مؤسسات التربية والمجتمع المدني كالمساجد والمدارس ووسائل الإعلام ،كذلك الأطفال هم بحاجة إلى إعادة تشكيل ثقافتهم التي امتلأت بصور العنف والقتل والتدمير ، من جراء مارأوه من قوات الاحتلال من قتل للآباءهم وأحبابهم حتى منعهم حقهم في الشعور بالأمن والأمان وحرمهم حياة المجتمع المدني الذي يفيض بالسلام والحب لذا لابد لنا من الاهتمام بأطفالنا عبر مؤسسات تحتضنهم وتعوضهم ما حرموه وتخفف ما استطاعت من التأثير السلبي لبطش الاحتلال وجبروته.


كيف ترين ديمقراطية الغرب من واقع ردود الأفعال على فوز حماس؟

كشف القناع عن زيف هذه الديمقراطية فحتماً لا يوجد ديمقراطية عندما تُداس القيم إذا تعارضت مع الأهداف وهذا ما جسده واقع ردود أفعال أوروبا وأمريكا لفوز حماس على جميع مستويات الحكومة والمؤسسات، فهم عندما لم يستطيعوا أن يطعنوا في نزاهة الانتخابات لأنهم كانوا جزء من المشرفين عليها ولمسوا مدى شفافية العملية الانتخابية انقلبوا وأعلنوا الحرب الإعلامية وبدءوا يمارسوا الضغط السياسي على حركة حماس والأخطر من ذلك قرروا معاقبة الشعب الفلسطيني على ديمقراطيته وحرمانه من المساعدات إذا ما شكلت حماس حكومة في المرحلة القادمة.

وجاءت حادثة الرسوم المسيئة لشخص "الرسول صلى الله عليه وسلم" في الصحيفة الدينماركية وإعادة نشرها في أكثر من صحيفة أوروبية دلالة على أن الديمقراطية الغربية هي ديمقراطية غير مسئولة في حين أنها لم تحترم حق الشعب الفلسطيني في اختياره لمن يمثله، اخترقت الصحيفة القيم والأخلاق وأساءت إلى عقيدة المسلمين وإلى مشاعر مليار مسلم بدعوى أنها حرية تعبير، رغم أن لو صحفي أو مفكر حاول أن يمس أكذوبة اليهود المسمية بالمحرقة لوجدنا تهافت الحكومات وتحميله المسئولية بمعاداة السامية ومعاقبته واعتبروه مناهضا للديمقراطية فيبدوا أن لديهم مفهوم مطاطي ومرن للديمقراطية يتغير وفق مصالحهم وأهدافهم .


رسالة توجهيها إلى زوار موقع  حماسنا؟

أولا بالطبع أشكر موقع حماسنا وأشد على أيدي القائمين عليه حفظهم الله ورعاهم , فموقع حماسنا موقعاً مصريا يساند القضية الفلسطينية
بالفعل موقع متميز و جهد مشكور جعل الله كل أعمالكم في ميزان حسناتكم فكم كان لمثل هذه المواقع والتي من بينها حماسنا من دور وبصمات واضحة في التغيير والإصلاح فبوركت هذه الأيادي الطاهرة والعقول المبدعة والقلوب المؤمنة، أحلم بتلك اللحظة التي تشكل مثل هذه المواقع جسم للشباب الإسلامي الواعي المثقف الذي يأخذ على عاتقه مهمات إعادة وعي العالم بأسره بأهمية وعظمة ديننا العظيم بحيث تغيب فيها الحدود وتقترب المسافات وتلتقي القلوب على حب الله ورسوله ونصرة دينه الحنيف وإعادة ريادته للعالم.

رسالتي التي أود أن أرسلها للشباب ذكورا وإناثا والذي لا أحد ينكر دورهم في الدفاع عن المبادئ الإسلامية بأن يحاول كل منهم أن يضع لنفسه وحياته هدفا يحرص أن ينبع من الخير الكامن في نفسه ويقابل محطات الافتقاد والألم والحرمان الذي يعاني منه التي أصبحت هذه المفردات جزء من تشخيص حياته ومن ثم تشكيل جماعات ضغط تكفل حماية هذه الأهداف وتساعد في تجسيدها واقعا تشارك كل الطاقات في رسمه .

وأود أن أقول أن من أهم عوامل النجاح هي الثقة بالله أولا والثقة بالنفس ثانيا لذا ثقوا بأنفسكم ثم ثقوا بأنفسكم فأنتم تملكون من الطاقة والقدرة على الإبداع ما قد تجهلونه أحيانا أو لا تستغلوه .

ولا يخفى أحبتي على أي منكم أن المرحلة القادمة تحمل الكثير من البشائر للأمة عامة ولكم خاصة لذا فالكفوف بالكفوف نحو إعادة دوركم وصدارتكم وبوعيكم وايجابيتكم بل وتمردكم أحيانا ،فحتما ستصلون إلى ما تطمحون به .

لاشك أنكم تترقبون معي مآل إليه المجتمع الغربي فقد يبهرنا خارجه وما حققه من سيادة وهيمنة ولكن كل دارس لواقع تلك المجتمعات يدرك أنا شبابهم يعكس واقعهم الذي غابت فيه القيم والمبادئ والمثل، وتنكروا لإنسانيتهم فبات الجميع في رحى الدنيا واللذة مطحون .

فيالروعة الإسلام بما يحمل من مبادئ وقيم وإنسانية وواقعية احتضنت وكرمت الإنسان منذ كان نطفه وحتى مماته فيا معشر الشباب افهموا إسلامكم وعيشوه وإياكم أن يرسم الغرباء لكم دينكم وإياكم أن تتحولوا إلى أبواق فإنكم تملكون عقولا وقلوبا لو تحررت لانطلقت وأبدعت وأقنعت لذا كونوا على قدر المسئولية وأهلا لها .


¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد ياسين - القاهرة 2006