
حوار مع خنساء فلسطين (النائب مريم فرحات)
أجرى الحوار : مراسلة
حماسنا - فداء المدهون - غزة
--------------
حينما
نتحدث عن مثال هذا العصر فى التضحية والبذل ...
حينما نسأل عن رمز نسائى للثبات والقوة ...
علينا ان نذكـر " خنساء هذا العصر - أم نضال "
وأم نضال أو مريم فرحات - كما تعرف - سيدة فلسطينية من حي
الشجاعية تحظى بشعبية كبيرة في مدينة غزة ، تنتمى إلى حركة المقاومة
الإسلامية حماس " مات ابناؤها الثلاثة دفاعاً عن الوطن وفى سبيل الله
فكانت مثالا للصبر والإحتسـاب لتسجل للعالم كله أروع الصور لجهاد
المرأة الفلسطينية ..!!
عندما تراها تظن انها جاءت من زمن غير الزمن ..
ولا نعتقد اننا قد نسينا - وكيف ننسى - صورتها على شاشات التلفزيون
وهي تدفع بابنها "الشهيد" محمد عضو كتائب القسام الجناح العسكري لحماس
لتنفيذ عملية فدائية منذ ثلاثة أعوام وتوصيه بالثبات حتى يلقى ربه
شهيدا ..!!
فليت كل أم وكل أب وكل مسلم " أم نضال " خنساء
فلسطين ..
واليوم يجري موقع حماسنا حواراً مع هذه المرأة الحديدية،
ولكنه ليس حواراً تقليديـاً، فنحن اليوم لا نحاورهـا على أساس انها "
أم الشهداء " ، لكننا نحاورها اليوم كـ " أم لفلسطين " وهى الفائزة فى
المجلس الإنتخابات الفلسطينية الاخيرة ، وحصولها على مقعد فى المجلس
التشريعى عن قائمة الإصلاح والتغيير .
حديثنا اليوم مع عضو البرلمان الفلسطيني مريم فرحات "أم نضال" الملقبة
بخنساء فلسطين، وذلك حول فوز حماس بالانتخابات وتداعيات المرحلة
القادمة.
ام نضال،
بداية نرحب بك فى موقع حماسنا " فى مصر " و نقول لك كيف استقبلت خبر
فوز قائمة الإصلاح والتغيير فى الانتخابات التشريعية،
وهل كنت تتوقعين ذلك ؟

ألتفاف الشعب حول شعار "الإسلام هو الحل". يجعل لدى شعور لا يمكن وصفه
من شدة الفرح والغبطة. والله دموعنا ذرفت فخراً وفرحاً بالنصر الكبير -
فالإسلام ينتصـر و ما أجمل ان ينتصر الإسلام و من يحمل هم هذا الدين ،
أمّا عن توقّعي لهذا الفوز فقد كنت متأكدة من الفوز وإنْ كانت النتيجة
فاقت التوقعات من شدة التفاف الشارع حول حركة حماس ... لكن لا شكّ أنّ
حماس خططت وأعدت لهذا الفوز تخطيطـاً دقيقـاً .
بمناسبة النصر الكبير - لمن تهدى هذا الفوز الكبير ؟!!

نصرٌ صنعه الشعب بإرادته الحرة للتغيير والإصلاح لابدّ أني أهديه
لشعبنـا ، ذلك الشعب المعطاء الذي أبدع في كلّ مجال خاضه، وأخصّ من هذا
الشعب الشهداء الذين خطّوا بدمائهم الطريق فأثمروا لنا هذا النصر. كذلك
أهديه إلى الأسرى القابعين خلف أسوار الحقد والطغيان وأهديه إلى الجرحى
والمناضلين والأمهات وكلّ من بذل وزرع في سبيل أنْ نجني هذا النصر، فهم
صنّاعه , و لذلك نحن نهدى لهم هذا النصر .
هل لديك طموح
داخل المجلس التشريعى ؟!

والله لا أطمح لمكانٍ معين أو منصب معين أكثر ما أطمح إليه، أنْ أخدم
هذا الشعب وأقدّم له ما أستطيع. فأنا أعلم حال هذا الشعب ووضعه فأتمنى
أنْ أستطيع أنْ أقدّم يد العون له لرفع مستواه المعيشي وأنْ أكون معينه
له في تقديم الخدمة والمساعدة لأبناء هذا الشعب.
هل لديك اعتقاد ان حركة المقاومة الإسلامية حماس من الممكن ان تتنازل
بعض التنازلات من أجل السلطة ؟!

لحماس ثوابت واستراتيجيات لا تتنازل عنها، ستسعى حماس لتلبية مطالب
الصالح الفلسطينيّ ونحن جميعاً لم نعهدْ "حماس" تنازلت عن شيءٍ في أصعب
ظروفها حينما كانت المطاردة من الكل، وبإذن الله لن نراها يوماً كذلك.
هل هناك تحديات
تواجه حماس فى المجلس التشريعى ؟!

تحديات حماس كثيرة، بل تحديات الشعب الفلسطيني بأكمله. فالعالم كلّه
يتحدّى حماس، فما إنْ سمع خبر اكتساحها لمقاعد للمجلس التشريعي حتى
انهمرت التصريحات من كلّ مكان؛ هذا سيمنع الدعم وآخر يريد تنازلات وذاك
يطلب مطالب، فتحديات حماس على الصعيديْن الإقليمي والدولي كبيرة كذلك
على الصعيد المحلي فحماس جاءت وهي تريد التغيير والإصلاح، فإذا بنا نجد
الخراب مخيم والاقتصاد منهار ومناحي الحياة الفلسطينية في أسوء أحوالها
وهذا يُعَدّ من التحديات، لكن حماس كما نجحت في دروب الجهاد والخدمة
ستنجح بإذن الله في درب السياسة وصناعة القرار، وستعمل على تغيير
وإصلاح هذا الواقع، فحماس قادرة على التعاطي مع المرحلة القادمة بل
وبلورتها بما فيه الصالح الفلسطيني.
و ماذا فى رأيك
عن تشكيل حكومة فلسطينية جديدة ؟

حماس رفعت شعار المشاركة لا المغالبة، فأتت حماس وهي تمدّ يدها للجميع،
فهي لا تريد تفرّداً بالقرار وهي تتبنّى مبدأ الشورى ومبدأ الشراكة
السياسية مع جميع الفصائل والمخلصين من هذا الشعب بغضّ النظر عن
تياراتهم وتوجّهاتهم. فحماس لا تريد أنْ تكون بديلاً عن أحد، وفي
الأيام القادمة ستتضح الأمور بصورة أكبر وتتبلور المرحلة. فالمشاورات
قائمة بين الرئيس محمود عباس وقادة الحركة بشأن الحكومة.
فى ظل التضارب
الاوروبى فى الاراء حول حركة حماس , ما رأيك فى علاقات حماس و موقفها
من الاتحاد الاوروبى ؟!!

حماس تقيم علاقاتها مع الدول على مبدأ الصداقة ولكن غير المشروطة، فإذا
كانت على هذا الأساس حماس تمدّ يدها للجميع. أمّا إذا كانت العلاقات
وفق إملاءات وشروط على حساب مكاسب الشعب ومصالحه فهذا مرفوض.
أين يكمن
الخط الأحمر عند حماس؟

الخط الأحمر عند حماس كلّ شيء يتعارض مع الصالح الفلسطيني العام، فكلّ
شيء مباح عند حماس فى حدود القانون إلا أنْ يكون على حساب الأمة
والشعب.
هل تنتظرى شىء
من الدول العربية ؟!

نمدّ يدنا لإخواننا العرب ونقول لهم: هذا نصرٌ للعرب والمسلمين، لذا لا
بدّ أنْ نشترك بالمسؤولية. ونتمنّى أنْ يكونوا لنا ظهراً سانداً
ومساعداً قوياً وعليهم أنْ يعينونا على مواجهة التحديات ويكونوا مصدر
قوة وسندٍ لنا على كلّ الأصعدة سواء المعنوية أو المادية.
هل لديك رسالة
توجهيهـا الى الشعب الفلسطينى ؟!

أولاً أبعث لهم برقيات التهنئة بنصرهم، فالانتخابات التشريعية كانت
انتصاراً للشعب الفلسطيني بأكمله، وليس لحماس فحسب. وأقول لهم: نحن
نقدّر ونثمّن الموقف الحضاري الذي أثبت الشعب الفلسطيني أنّه قادر على
الإصلاح والتغيير، وواعٍ للمرحلة وذلك بحسن اختياره لمن يمثّله ويتولى
أمره. ولذا أوصيهم أنْ يتحلّوا بالصبر وأنْ يكونوا يداً معينة لإخوانهم
الذين ينوبون عنهم وأنْ لا يرضخوا للضغوطات ولا يسمعوا للسخافات وأنْ
يكونوا أقوى من التحديات، وأن يثبتوا للعالم أنهم رواد حضارة. فكما
كانوا رواد المشروع الجهادي هم قادرون أيضاً أنْ يصيغوا مرحلتهم وفق
رؤيتهم وثوابتهم وأنْ يكونوا أكبر من كلّ الصعوبات.
هل لديك رسالة
توجهيـها الى أبنـاء حركة حماس ؟!

أهنئهم بالنصر المؤزر الذي صنعوه عندما مثّلوا نموذجاً مميزاً لأبناء
وبنات الإسلام العظيم، فالتفّ الجميع حولهم واختاروهم ليمثّلوه. وأقول
لهم أنْ يُرجِعوا الفضل لله عز وجل ويحنوا رؤوسهم تواضعاً لله على هذه
النعمة. كذلك عليهم أنْ يكونوا أكبر من كلّ المزايدات والاستفزازات
والتحديات التي تواجههم وأنْ يستعينوا بالله على تحمّل هذه المسؤولية
وأنْ يثبتوا كما ثبتوا في المشروع الجهادي.
¤¤¤¤¤¤¤¤
|