الرئيسية      ا      حماسنا.كوم         ا       حماسنا.اورج         ا      اتصل بنا

 

 

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾



في ذكراه الثانية
أحمد ياسين يتربع على عرش المجد
ويحتل قمة الخلود والحب !

غزة /هنادي نصرالله- خاص بموقع حماسنا
تاريخ 21/3/2006

إنه نجم يتلألأ في سماء الخلود ، فيضيء دروب الحيارى التائهين ،أتعرفه ؟ إنه التحدي زمن الرضوخ ،إنه العزة زمن الهوان ،أتدري من هو ؟!إنه يرادف الكبرياء ويعني التواضع أيضا !ودائما وأبدا هو يرتدي ثوب الحب والكرم !رحل عنا ولازالت في الأفق ملامحه تنادينا أن شدوا الهمة وأخلصوا النية ،بعد هذا كله ألا زلت تجهله ؟!ويحك !إنه الشهيد الإمام "أحمد ياسين "بطل فلسطين وأسد بلاد المسلمين ،رحل منذ قرابة العامين ولازالت رائحته العطرة تغمرنا وسيرته الفريدة تتحفنا !

أحمد ياسين الماضي والحاضر والآتي في سياق هذا التقرير

عرفته منذ أن كنت طفلة بريئة تلعب في شارع الحي ،كان يجلس على كرسي متحرك ،هكذا كنت ألمحه من بعيد ،لم أكن أعرف ماذا يعني هذا الرجل غير أن شعورا غير عاديا يدعوني للوقوف والتأمل في وجه هذا الرجل ،وسؤال داخلي يقول "يا ترى من هو ؟!هكذا بدأت الشابة الفلسطينية "سمية أبو جياب "حديثها إلينا بعد أن بللت الدموع عينيها لتذكرها نبأ إستشهاد أمين الأمة ورجل البلاد "أحمد ياسين "وتتابع سمية "عندما كبرت وأصبحت أتردد على المساجد عرفت هذا الشيخ العظيم الذي كان يستوقفني أيام طفولتي ،بدأت أستمع لحكمه ومواعظه ،بدأت أستوعبه وكأنني لأول مرة أعرفه !يالله شيخ كبير ،بلغ من العمر عتيا ،يجلس على كرسي متحرك بعد أن فقد القدرة على الحركة ،إشتعل رأسه شيبا ولكن عقله وقلبه يفيض شبابا يكاد يفوق شباب جيل اليوم ،وتتابع سمية "ماأروعه عندما يجمع بين الشدة واللين يعطف على فقراء حارتنا ،ويمسح دمع أراملنا ،لقد كنت دائما أسمع عنه يساعد المهمومين والمجروحين ،آه يا "أحمد ياسين "كم كنت حقا صاحب قلب كبير !

وعندما طلبنا من سمية وصف شعورها عند استشهاد الشيخ قالت "لم أتمالك نفسي وقعت من شدة الصدمة على الأرض ،ومما زاد آهاتي وأناتي هو أن الشيخ أحمد ياسين قعيد ،مسن ،شبه ضرير فكيف يقتلوه ،قتلهم الله ولعنهم في الدنيا والآخرة !

لا ولن تجدي مثله

وتقول سمية "رجل مثل أحمد ياسين وبإرادة أحمد ياسين وبصلابته ولينه وعطفه وحنانه ورقته، وضعي ما شئت من الصفات الحسنة لا ولا ولا ولن تجدي أبدا !هكذا عبرت هذه الفتاة الفلسطينية عن شعورها التي تكنه للشهيد الإمام ومربي الأجيال "أحمد ياسين "

تركناها بعد أن أشعلنا في قلبها لهيب الذكريات العطرة لشيخ رفض الرخاء وفضل الزهد ،واصلنا دربنا ونحن نتساءل "أيعقل أن يخرج من رحم هذه الأمة شيخ يضاهي" أحمد ياسين " عزة وشموخا ؟!بصراحة كم نتمنى ذلك ،ولكن ما قطع علينا تساؤلاتنا هو وصولنا منزل الشهيد "راتب العالول "والذي أستشهد مع الشهيد "أحمد ياشين "فاختلطت دماء أبناء الوطن ببعضها ،إذ لا فرق بين قائد عملاق ومواطن عادي ،وهذا درس آخر تعلمه الشعب من "أحمد ياسين ".

فخر واعتزاز

قابلنا زوجة الشهيد "راتب العالول "والتي لم تخفي عنا فخرها من أن زوجها أستشهد مع الإمام أحمد ياسين وتقول "المرأة الفلسطينية تفخر حين تقدم زوجها شهيدا لأجل الوطن ،فكيف بي وزوجي أسشهد مع رجل مغوار أفنى حياته دفاعا عن الأمة العربية والأسلامية !والله إني لأغبط زوجي على هذه الشهادة !أسأل المولى أن يقبله شهيدا وأن يجمعني به وبالشيخ الجليل أحمد ياسين وتتابع "أحسبهم عند الله شهداء ولا أذكي على الله أحد .

أما "سهام العالول "إبنة الشهيد راتب العالول فتقول "عندما سمعت نبأ إستشهاد والدي حزنت حزنا شديدا ،وأصبحت لا أعرف طعما للحياة ، ولكن في نفس الوقت كنت أشعر بشعور غريب خاصة عندما تحدثني صديقاتي عن الشهادة وفضلها ،ويطلبن مني الكف عن

البكاء والعويل ،كما أن جميع من ألقى يقول لي كفاك فخر !إستشهادأبيك مع شيخ المجاهدين الذي أفنى وقدم وأهدى حياته خدمة للإسلام والمسلمين ،آه كم رائع أن تتعانق دماؤك مع من أهدى خدمة  للإسلام والمسلمين  

 

هنيئا لك يا والدي

آه ياأبي كم هو صعب الفراق ولكن كم هو جميل أن تلقى ربك في يوم إستشهاد شيخ أحببته حبا ملك عليك عقلك ، هنيئا لك يا والدي أنت وكل الشهداء الذين أستشهدوا مع الشهيد أحمد ياسين ،وتتابع سهام "أستشهد أحمد ياسين ولكن نساء فلسطين أبين إلاأن تبقى ذكراه خالدة فينا ما حيينا !مضيفة أنه في اليوم الذي أستشهد فيه أحمد ياسين ولدت نساؤنا ألف أحمد ياسين ،وتختتم سهام حديثها إن شاء الله سأربي أطفالي غدا على الأخلاق الحسنة والحميدة كي ينشأوا أقوياء شامخين كما كان شيخنا الجليل أحمد ياسين رحمه الله

بعدها توجهنا إلى المجمع الإسلامي الذي بناه الشيخ بعرقه وجهده وتعبه ،توجهنا إلى هذا المجمع الذي علَم العلماء ،وربى المربيون ،وخرج المجاهدون ،توجهنا إليه لنحي ذكرى أبت الرحيل وأصرت على التحليق في سماء الخلود ،هنا كان يصلي !وفي هذه المنطقة كم بنا اجتمع ،وكم خفف فيها عن المجروحين والمهمومين ،بل في هذا المجمع الأبي صلى ركعته الأخيرة طالبا المولى أن يرضى عنه !كان يومها صائما وكان وجهه الساطع بنور الإيمان يضئ المجمع
 

أنا آسف !

إلتقينا "محمد "الإبن الأكبر للشيخ "أحمد ياسين "بينما كان منهمك في عمله بالجامعة الإسلامية 

طلبنا منه أن يحدثنا عن شعوره ونحن نستقبل الذكرى السنوية لإستشهاد رجل الأمة المعطاء أحمد ياسين ،كانت لحظة قاسية عليه ،إذ كيف نطلب منه مثل هذا الطلب ولا يتأثر! إغرورقت الدموع في عينيه ،وبدت ملامح الحزن الممزوجة بالإشتياق تغطي ملامح وجهه،سكت عن الكلام سرح في الأفق البعيد، ليتذكر لحظة قاسية مرت وكأنها ألف سنة من شدة قسوتها وصعوبتها !ليفاجئنا بعدها بعدم قدرته على الكلام ،وكيف يستطيع قلبه المكلوم بألم الفراق الحديث عن والد ينبض بمعاني البر والعطف والحنان لأبنائه ووطنه ،حاولنا معه ،كررنا إلحاحنا عليه بالحديث ولكنه كان يرفض ،ويحاول حبسة دمعة كادت أن تنفجر !إنه المشتاق لحضن الأبوة صحيح أنه لم يتحدث إلينا ولكن ملا مح وجهه فضحت ما يدور داخله من مشاعر وأحاسيس لم يستطع الفراق أن يمحو معالمها ،وحقا رب صمت أبلغ من آلاف الكلمات !وفي نهاية محاولاتنا مع "محمد الإبن الأكبر للشيخ أحمد ياسين قال لنا  "أنا آسف ليست لدي القدرة على الحديث "قالها بصعوبة بالغة !.

 

أخي أنقذني !

وفي الحال إتصل على أخيه "عبد الغني "لينقذه  من هذه المهمة الصعبة
 

وبالفعل أتى إلينا عبد الغني بخطى ثابتة يزينها أدبه الجم وتواضعه وإخلاصه ،سألناه ماذا تقول في ذكرى إستشهاد أبيك ؟ لا أدري لماذا إختلفت هكذا ملامحه ،بصوت يخالطه الشوق أخذ يقول لنا "في ذكرى إستشهاد الشيخ ندعو إخواننا إلى التوحد ورص الصفوف ،من أجل قضية فلسطين الحبيبة التي ضحى لأجلها شهيدنا بدمه وروحه وعقله ،ويتابع عبد الغني "أدعوهم ليكونوا صادقين ومخلصين كما كان الشيخ "أحمد ياسين "وأن يعطوا الناس كما وعدوهم وأسأل الله لهم السداد والتوفيق .

 

تواضع منقطع النظير !.

ملابس "عبد الغني "الذي كان يرتديها هي ملابس عادية ،لا تدل أبدا على أنه إبن قائد كبير ،إسمه ذاع في شتى العواصم والبلدان ،وبينما نحن نتفحص هيئته وشكله ،وإذ بالذاكرة ترجع بنا إلى الوراء ،فأحمد ياسين الذي تباهى شارون بقتله ،هاهو شهيد في جنات الخلد "نسأل المولى ذلك "وهاهي حركته تدخل الحكومة الفلسطينية من أوسع أبوابها ،بعد أن فازت في الإنتخابات التشريعية بأغلبية ساحقة ،وفي المقابل هاهو شارون العدو اللدود لأحمد ياسين في عالم اللاوعي توجهنا إلى عبد الغني نطمح منه بتعليق على هذا الواقع فأجاب "أقول للشعب الصهيوني ها هو من تباهى بقتل والدي وقتل شعبي، يذوق ويلات ما إقترفته أيديه ،أنظروا بأم أعينكم لما يجري واستخلصوا العبر ،والحمد لله الشعب الفلسطيني صامد فمن نصر إلى نصر ومن رقي إلى رقي والله لن يخذل عباده المؤمنين .


ذكريات

وعن ذكريات "عبد الغني مع أبيه "الشهيد أحمد ياسين "يقول عبد الغني "الذكريات كثيرة جدا ولكن أصعبها على قلبي، كان ذلك اليوم، يوم أتاه أحد الرجال يطلب منه المساعدة ولم يكن مع ابي شيئا ،ولكن والدي أصر على أن يساعد هذا الرجل وآلا يرده خائبا ،فماكان منه إلا أن إستدان من أحد رفاقه ليعطي السائل ،يالله كم كنت كريما ياشيخ المجاهدين !يا الله كم كنت رؤوفا بالمحتاجين !رحمة الله عليك بقدر ما أنفقت وساعدت، اللهم آمين !.


لا للفراق !

وعن أحوال أحفاد الشيخ من بعد رحيل جدهم يقول عبد الغني "إلى حتى هذه اللحظة يذكرونه ويطلبون مني أن أذهب بهم إلى عند جدهم ،وكيف لا وهو الذي كان يقدم لهم الحلوى عند عودتهم من المدرسة ،ويتابع عبد الغني "لقد كان أبي رحيما عطوفا على أبنائنا مثلما كان حريصا على فلسطين الحبيبة ،فلم تلهه المشاغل عن أهل بيته كان يطمئن علينا صباح مساء رحمة الله عليه .


كيف ننساه ؟!

هكذا كان يحدثنا عبد الغني ،وكأنه لا زال طفلا صغير ،يصعب عليه أن يقضي عمره بعيدا عن أبيه ،فكيف بالصغار الذين يحرمون من آبائهم وأجدادهم بعد أن تحصد طائرات الغدر الصهيونية أرواحهم ؟!

لله درك يا الياسين رحل عامين على فراقك وأبناؤك كما هم لازالوا على عهدك ووعدك ،لا زالوا يذكروك كلما اجتمعوا على مائدة طعام لازالوا يذكوك كلما جلسوا يتسامرون !حتى أحفادك لا زال الحنين ينبض بداخلهم آه ما أصعب الفراق وما أعذب الشهادة يا أحمد ياسين !.


أتمنى عليكم !

وفي نهاية لقائنا بعبد الغني طلبنا منه أن يوجه كلمة إلى شباب الإسلام في كل مكان فما كان منها إلا أن يقول "أوصيكم برص الصفوف والوحدة الوطنية ،أتمنى عليكم أن تجتمعوا على مائدة الإسلام وأن تصونوا الأمانة وألا تفرطوا في دماء الشهداء ،وتابع يقول "أتمنى عليكم أن تقفوا بجانب شعبنا الذي يقاطعه العالم ويشن حربا إقتصادية وسياسية وعسكرية عليه ،إفتحوا السوق أمامه ولا تجعلو الأعداء يشمتوا به .


المجد لك!

ويبقى أحمد ياسين النجم الذي أضاء فلسطين يبقى شامخا رغم إستشهاده ،وها هي ذكراه العطرة تأبى أن تفارقنا ،وكيف تفارقنا وهو الذي يذكره اليتيم والجريح والمحتاج والمهموم، رحمة الله عليك أيها الياسين مرة أخرى ، المجد لك  والعار كل العار للقتلى الصهاينة نم نوما هنئيا واخلد في جنات الفردوس عند النبين والصديقين والشهداء ،فقد كان المنام عليك قبل ذلك ثقيلا وصعبا .

¤¤¤¤¤¤¤
 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد ياسين - القاهرة 2006