الرئيسية      ا      حماسنا.كوم         ا       حماسنا.اورج         ا      اتصل بنا

 

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

}مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً { (الأحزاب:23)

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على خير من وطأ الثرى، إمام المرسلين، وخير المجاهدين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. أما بعد

 

رسالتنا في الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد الشيخ أحمد ياسين

صادر عن شبكة مساجدنا الدعوية ـ فلسطين المحتلة

www.msajedna.ps

 

أمتنا المسلمة..

وتمر الذكرى الثالثة لاستشهاد علمٍ من أعلام الجهاد والمقاومة، الشيخ الشهيد أحمد ياسين، تأتي هذه الذكرى وعبق الوحدة يلّوح في سماء فلسطين، بعد أيام طويلةٍ قد مضت ملأتها الأحداث والوقائع، تمر هذه الذكرى ليمتزج ألم فراقك أيها الشيخ بآلامٍ عدة، أبرزها الحفريات والتجريف حول حرم المسجد الأقصى، هذا على الصعيد الفلسطيني، أما على الصعيد العربي والعالمي فإنه رغم ما ألمّ بالواقع الإسلاميّ من الآلام، فإننا نرى ظلال الإسلام ينتشر في الكون من جديد، فأبشر شيخنا الجليل.

 

وتمر هذه الذكرى لنتذكر شيخاً جليلاً ما نسيناه، لنتذكر مجاهداً عظيماً سطر أروع ملاحم البطولة والفداء، فقد كان شوكة في حلق أعداء الأمة والإنسانية الذين هم سبب كل  فساد وإفساد في هذا الكون، وكفاه فخراً وشرفاً أنه واجه سلاحهم الأمريكي الصنع وطائراتهم وصواريخهم وهو على مقعد متحرك.

فهنيئا لك الشهادة شيخنا الياسين فلقد قاومتهم ووقفت أمام أطماعهم حتى آخر لحظة من حياتك وسقطت وأنت تقود المقاومة فيما غيرك يقود التفاوض والاستسلام والذل والخضوع لليهود وأذنابهم.

 

أحمد الياسين.. الإمام الداعية.. المعلم المربي.. القائد المجاهد والبطل الأسير.. وأخيراً الشيخ الشهيد.. وماذا بعد، تتساقط الكلمات خجلى عند الحديث عن إمام المجاهدين، الشيخ أحمد ياسين – رحمه الله – لأنها ستبقى قاصرةً عن التعبير، عاجزةً عن التحليق في رياض الشيخ الجليل.

أحمد الياسين.. ذلك الرجل الذي ولد كبيراً عظيماً رغم الذلة العربية التي شهدها منذ نعومة أظافره. عزيزاً برغم الدماء والأشلاء، والهجرة التي مضى فيها ليستقر به المقام في غزة.

أحمد الياسين.. ذلك الرجل الذي أصابه الشلل في أطرافه منذ  كان صغيراً يافعاً ولاحقته الأمراض المزمنة في كبره. كل هذه العوامل تعجز قدرات الإنسان وتجهض طموحاته وآماله فيجنح – مضطراً – إلى حياة الدعة والراحة. فهل بقي الشيخ أسيراً في قيود شلله؟! أم ظل ساكناً تحت شراع مرضه؟! لا بل كانت الانطلاقة نحو آفاق الحياة، لم يكن أحمد الياسين فرداً قعيداً، بل كان أمة تنطلق من طاقة إيمانية، لا تعترف بالعجز الجسدي، ولا تعرف الضعف والهوان، فقد كان الشيخ – رحمه الله – من أصحاب النفوس العظيمة، والهمم العالية، ويصدق فيه قول الشاعر:

وإذا كانت النفوس كباراً          تعبت في مرادها الأجسام

 

فقد كانت نفس الشيخ من النفوس العظيمة، حطمت كل القيود، حيث حقق ما تصبو إليه نفسه، ونفس كل مسلم غيور على وجه المعمورة، إذ اجتهد– رحمه الله- في نشر دعوة الله عز وجل، وبث روح الجهاد في سبيله، مجتهداً في ذلك أن يزيل الغمامة السوداء من على رؤوس القوم، ويزلزل الكيان الغاصب المستبد، وقد عانى الشيخ في سبيل ذلك معاناة كبيرة، لكنه ظل صبوراً شجاعاً مكث في الأسر سنيناً طويلة لكنه صبر واحتسب..

وهل كان الغاصب المستبد ليحبس جسداً قعيداً، بل كان يحبس العقل المفكر، والروح المدبرة، حاصروه، عذبوه أشد التعذيب، ولكن حوّل أسباب العجز والفشل والهزيمة إلى عوامل القوة والنجاح والنصر، إلى أن نال ما تمناه يوم الاثنين الموافق 22/3/2004م فمضى شهيداً مع النبيين والصديقين والشهداء.

 

ويمضي الشيخ شهيداً بعدما نال ما تمنى من قرب ربه. وها نحن اليوم نحيى الذكرى الثالثة لاستشهاده.. ورغم رحيله عنا بجسده، إلا أن روحه ما زالت تسكن بينا فقد كان نعم القائد والمعلم. أخلص من أجل دينه وربه فكان له الخلود في الدنيا والآخرة. نحسبه عند الله من الشهداء الخالدين في جنات الفردوس، وبقي خالداً بذكراه العطرة في الدنيا..

 

أيها الصابرون المرابطون في كل العالم:

 اعلموا أن العظماء لا تُحيى ذكراهم بالخطب والحفلات, ولكن هناك ما هو أعظم من ذلك.. نهجاً اتبعه هؤلاء، وسنةً ساروا عليها، ومدرسةً تخرجوا منها.. فحق لهم أن نتأمل مسيرة حياتهم.. فقد كان كتاب الله نهجهم، وسنة الرسول حداؤهم، ومسجد الرحمن هو أعظم مدرسة وأجلّ جامعة.. منها انطلق العلماء والأدباء والمجاهدون في سبيل الله.     

 

ولذلك فإننا بأمس الحاجة إلى أمثال الشيخ الياسين ورفاقه، الذين قضوا نحبهم في سبيل الله، فإليك أيها الداعية والمعلم.. إليك أيها الأب والمربي.. إليك أيها الشعب الفلسطيني خاصة وأيتها الأمة عامة، الأجيال أمانة في أعناقكم، فبادروا بإنشاء جيلٍ من القادة والمفكرين والعلماء، ولن يتحقق ذلك إلا إذا ترعرع هذا الجيل في رحاب بيوت الله عز وجل وانتهل من معينها الصافي على يد العلماء والدعاة الغيورين على دينهم.

وصدق الشاعر يوم قال:

لا يُصنع الأبطال إلا في مسـاجدنا الفسـاح

في روضة القرآن في ظل الأحاديث الصحاح

 

واعلموا أيضا أن الأرض أمانة في أعناقكم، والأقصى أعظم أمانة فأخلصوا الرسالة لأجل الله والوطن، وسيروا على ما سار عليه الشيخ الياسين مقتدياً بسنة الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم - ونهجه..

وأخيراً إلى قادة الشعب الفلسطيني المسلم.. الشعب يناشدكم والأرض تناشدكم، تكفي الدماء التي نزفت، والآهات التي صعدت، يكفينا ضياعاً وتشتت.. توحدوا جميعاً وأخلصوا النية لأجل الله، وعودوا عودةً صادقة إلى كتاب الله عز وجل وإتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

واعلموا أن التاريخ يترصد الأحداث والأيام فلا تدعوه يسطر ما يسوءكم، أصلحوا الأمة من الفساد والمحسوبية، وانهضوا بحال الأمة، فهي بأمس الحاجة إلى من ينفض عنها غبار الذل والتقاعس، واعملوا أن خلاصكم الوحيد لن يكون إلا بالوحدة والتوحد على كلمة الحق والجهاد في سبيل الله عز وجل، أما باقي السبل فنتائجها واضحة ومعروفة ولن تجنوا من ورائها سوى الذل والهوان والعار لأمتكم وقضيتكم.

وختاماً نسأله تعالى في علياءه أن يصلح الحال، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجمعنا بسيد الأحرار، وإمام الشهداء أحمد ياسين في جنات الفردوس.. ونسأله أن يبعث لهذه الأمة قائداً مسلماً يصحح لها المسار ويغسل عنها العار.. اللهمّ آمين..

 

شبكة مساجدنا الدعوية - فلسطين المحتلة

الأربعاء 3. ربيع الأول 1428هـ

الموافق: 21/3/2007م


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد ياسين - القاهرة 2006