الرئيسية      ا      حماسنا.كوم         ا       حماسنا.اورج         ا      اتصل بنا

 

 

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾

شهادة وشهداء

المهندس/ محمد الحمداوي - المغرب
كلمة حركة التوحيد والاصلاح- خاص بموقع حماسنا
 

تطل علينا هذه الأيام ذكرى غالية نفيسة تستحق التوقف والاحتفال، ألا وهي ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس.
ذكرى فيها الكثير من الدروس والعبر للقريب والبعيد والعدو والصديق.


ذلك أن
القضية المركزية للأمة الإسلامية، قضية احتلال فلسطين المباركة، تمدنا بكثير من الدروس والعبر المشتملة على سنن الله التي لا تخلف الميعاد. ويقف استشهاد المجاهدين المرابطين في أرض الثغور على رأس الدروس والسنن الدالة على حياة الأمة وأمة الحياة.

ولا يمكن أن نفهم شيئا مما يقع على الأرض من أحداث وتطورات وتداعيات ومنعطفات ونجاحات وسقطات إذا لم نكن ننظر لكل شيء من خلال رسالة الملأ الأعلى.


الشهداء عند الله ليسوا كباقي الناس. الشهداء عند الله كائنات فوق إنسانية، بلغت الغاية في النمو والسمو والعلو حتى صاروا يشهدون على العالم وعلى العالمين. الشهداء لا يموتون، بل يظلون أحياء عند ربهم يرزقون. لذلك لهم حياة ليست عادية ومغادرة للحياة ليست عادية حتى قال الله سبحانه وتعالى عنهم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) آل عمران 169-171

هم عند الله في فرح وينظرون إلى حملة الرسالة والمهمة باستبشار ولو كانوا في قلب القرح والمعاناة والمحنة. ذلك لأن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المؤمنين (الذين استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح, للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم. الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) آل عمران 172-174

بهذه المعاني الربانية الغنية المطمئنة المثبتة ننظر إلى المقاومة والمقاومين، والشهادة والشهداء، وعلى رأسهم الشهيد البطل الشيخ أحمد ياسين رحمه الله ورضي عنه وأرضاه.


ذلك أن القضية
ليست بيدنا، وإنما هي بيد الله، وما نحن سوى رجال تكليف ومهمة لا بد لنا من القيام بها وإنجازها على أحسن وجه مستطاع.

وها نحن ننظر اليوم بعد أن رفع الشهداء إلى ربهم أي فضل تجنيه حركة المقاومة بفضل شهدائها الأحياء الأبرار. إن الحركات التي تقدم التضحيات الجسام من الخوف والجوع ونقص في الأموال والأنفس والثمرات سرعان ما ترى نتائج الفتح المبين والنصر العظيم ولو بعد حين، لكن على شرط واحد هو الاعتصام والاستمساك بحبل الله المتين.والانتخابات التي فازت فيها كل فلسطين وكل الفلسطينيين مؤشر كبير على ذلك، وبداية فتح لأبواب كانت إلى عهد قريب موصدة.

وقد أكد الشعب الفلسطيني أنه مع خيار المقاومة سواء كانت في ميدان المنازلة العسكرية، أو في ميدان المنازلة السياسية. ففي الوقت الذي كانت فيه المقاومة تضرب في قلب العدو الصهيوني وتواجه اعتداءاته المستمرة وقف الشعب الفلسطيني بشكل غريب مع هذه المقاومة وما يزال، وقدم الشهداء من كل بيت وشارع، وقدمت المقاومة من جهتها خيرة شهدائها مثل الشهيد أحمد ياسين والشهيد عبد العزيز الرنتيسي، وفي الوقت الذي انفتح فيه الباب أمام الانتخابات النزيهة أيد الشعب الفلسطيني مرشحي المقاومة أحفاد وأبناء الشهيد أحمد ياسين، وأعطاهم ثقته مكلفا إياهم بقيادة العمل السياسي من قلب المؤسسات الفلسطينية.

وكما صبر الشعب الفلسطيني على الحصار والتهديد مع المقاومة وهي تكافح من أجل الكرامة والتحرير، فسوف يواصل صبره وصموده إلى جانب المقاومة في عملها السياسي، ونظن أن التهديدات بقطع المساعدات والحصار الاقتصادي لن تجدي فتيلا في شعب فتي قوي تمرس على الجهاد والمقاومة.


ومن عجائب انتصار حركة المقاومة الإسلامية حماس أن تطالبها دولة الكيان الصهيوني وراعيتها الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى أن تعترف بالكيان، رغم ضعف حماس المادي مقارنة مع الكيان الغاصب المؤيد بالأموال والأسلحة النووية والمضطر رغم ذاك لتحصن وراء جدار العار والعنصرية. وهذا في حد ذاته اعتراف بقوة الحركة التي أنشأها الشهيد الراحل أحمد ياسين، وبيان بأن عمله وجهاده رحمه الله لن يذهب سدى، وأن ثمرات أخرى مختلفا ألوانها سوف يجنيها الشعب الفلسطيني في قادم الأيام بإذن الله.

وإن أهم رصيد وأهم رأسمال يملكه الإخوة في فلسطين هو رصيد الوحدة الوطنية ورصيد حرمة الفتنة والدم الفلسطيني مهما كانت الخلافات في الاجتهادات والاختيارات، بالإضافة إلى رصيد النزاهة الانتخابية الديمقراطية التي أدهشت العالم، خاصة العالم العربي والإسلامي. وبذلك تصبح القضية الفلسطينية ومقاوموها طليعة إصلاح وتغيير في العالم العربي والإسلامي، ربما امتدت آثاره إلى تغيير وإصلاح في كثير من عواصم العالم.

 

¤¤¤¤¤¤¤¤
 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد ياسين - القاهرة 2006