الرئيسية      ا      حماسنا.كوم         ا       حماسنا.اورج         ا      اتصل بنا

 

 



الشيخ أحمد ياسين

زعيم ومؤسس حماس بمناسبة الذكرى 15 لانطلاقة حماس

 

ثوابت حماس ثابتة و تكتيكاتها تتغير وفقاً لتطورات الأحداث .. وهي صمام أمن وحدتنا

حماس حركة الشعب الفلسطيني يرعاها الله ولا تستطيع أمريكا والصهاينة القضاء عليها

هناك تيار يضم مشبوهين يسعون إلى وقف الانتفاضة بإثارة المشاكل والفتن الداخلية

عناصر في السلطة الفلسطينية تريد استرضاء عمرام ميتسناع على حسابنا وحقوق شعبنا

من حقّنا تشكيل لجان دفاع شعبي ولا نخاف الموت وحماس تتصدى لكل توغل صهيوني

 

غزة – لقاء خاص :

أكد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس على أن الحركة مستمرة في طريق الجهاد و المقاومة حتى تحرير كافة الأراضي الفلسطينية ، و زوال الاحتلال الصهيوني عنها ، مضيفاً أن الحركة تسعى دائماً للوحدة الوطنية و تعمل على رص الصفوف و نبذ الخلافات و دفعت ثمن ذلك الشهداء و الدماء و السجن و مصادرة السلاح .. و قال إن عمليات الاغتيال و المجازر الصهيونية تزيد دافعية المجاهدين لتنفيذ عمليات بطولية ضد المحتلين الصهاينة ، مشدداً على أنه لو خفنا من الموت ما قاومنا الاحتلال الذي يستهدف كل فلسطيني .

 

جاء ذلك في لقاء خاص أجراه المركز الفلسطيني للإعلام مع الشيخ ياسين في الذكرى الخامسة عشر لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس ، و فيما يلي نص الحوار :

فضيلة الشيخ أحمد ياسين ، بعد مرور 15 عاماً على انطلاقة حركة حماس ، إلى أين تسير الحركة الآن ؟

- حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ انطلاقتها في الرابع عشر من ديسمبر 1987 و هي تسير في اتجاه هدف محدد ، و هو تحرير كل الأرض الفلسطينية و المقدسات ، و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عليها و عاصمتها القدس ، و هذا هو الهدف الذي تسعى الحركة إلى تحقيقه ، و هي ماضية في طريقها بخطوات متزنة و ثابتة حتى تحقيق هذا الهدف بمشيئة الله تعالى .

ما هي الرؤية المستقبلية لدى حركة حماس ؟

- رؤيتنا المستقبلية تتلخص في الآتي : نحن أمام صراع طويل و مرير مع عدو يمتلك كافة وسائل القوة ، و تدعمه القوة العالمية الغاشمة ، و هذا الصراع يحتاج منا إلى مزيد من الصبر و التعاطف و التكاتف الشعبي ، و ليس لنا إلا الاستمرار في المقاومة و الجهاد ، حتى تحقيق النصر ، لأن الاستسلام يعني الهزيمة و العودة إلى نقطة الصفر ، و هو جريمة في حقّ دماء الشهداء و الجرحى و الأسرى و المعتقلين ، و أن ندين ما قمنا به سابقاً من جهاد و تضحيات هو أيضاً جريمة لا تغتفر ، فلذلك لا بد من استمرار الجهاد و المقاومة ، حتى يستسلم العدو و يسلّم لشعبنا بحقوقه و عودته بمشيئة الله .


كثرت في الآونة الأخيرة إشكاليات الحركة مع فتح و السلطة ، بم تفسر ذلك ؟

- نحن من جانبنا في حركة حماس حاولنا و اجتهدنا و بذلنا كل ما بوسعنا من أجل عدم الصدام و عدم إيجاد أي مشاكل مع أي كان في الساحة الفلسطينية ، و حرّمنا الاقتتال الداخلي ، لكن أقول لك بصراحة هناك من يسعى لوقف الانتفاضة و المقاومة ، و بذلك يريد أن يخلق المشاكل في الساحة الفلسطينية الداخلية ، و خلق الإشكاليات التي تعطي مبرراً لكبح جماح الانتفاضة و تحجيمها من جديد ، لذلك نحن في حماس فوّتنا هذه المشاكل و سنفوّتها ، لأنه ثبت في كافة الإشكاليات و المشاكل التي تحدث في الساحة الفلسطينية أن الذين يستخدمون السلاح في تلك المشاكل هم أناس عليهم علامات استفهام ، أي أنهم يريدون خلق أجواء سيئة لقتل الانتفاضة و المقاومة .


لكن كيف يمكن التخلّص من تلك الإشكاليات ؟

- أولا هؤلاء الجناة الذين يستخدمون السلاح ضد إخوانهم و أبناء شعبهم لأتفه الأسباب يجب أن يحاكموا و يوقع بهم القصاص المناسب - دون لف أو دوران - دون محاباة و تزييف للحقائق أو محاباة لأحد من الناس ، فإذا ما تم إيقاع القصاص بهؤلاء الناس سيعتبر غيرهم و يتوقف عن استخدام السلاح ضد أبناء شعبه الفلسطيني .


يرى مراقبون أن هناك تياراً قوياً في السلطة و فتح يرى أن وقف الانتفاضة يمر عبر الفتنة الداخلية لا سيما مع حماس ؟

- أنا أوضحت ذلك في الإجابة السابقة ، و لكن لم أحب أن أحدد أحداً ، فقد قلت أن هناك أناساً يعنيهم إيجاد المشاكل في الساحة الفلسطينية ، لتؤخذ كمبرر من أجل وقف الانتفاضة و المقاومة في الساحة الفلسطينية ، و الاستسلام أمام العدو الصهيوني .


ألا تشعرون بوجود حملة إعلامية و تحريضية من قبل السلطة و تيار في فتح يستهدف قيادات في حماس خاصة د. عبد العزيز الرنتيسي ؟

- هذا الكلام صحيح و موجود بشكلٍ ملحوظ ، في بيانات و تصريحات كثيرة ، و هتافات بالميكروفونات كثيرة ، لكن هذه كلها إشاعات مضللة و كاذبة ، تريد خلق فتنة داخلية في الشارع الفلسطيني ، و تقول إنه يوجد داخل حركة حماس أناس جيدون و طيبون , و آخرون سيئون ، بمعنى أنها تريد خلق فتنة داخل نفس الحركة ، و نحن نقول لهؤلاء الناس الذين يكتبون ذلك ، اتقوا الله فيما تكتبونه ، و ألا يكذبوا على الناس فيما يكتبونه ، فمثلاً الدكتور الرنتيسي رجل يمتلك الشجاعة أن يقول رأيه بكل وضوح ، فإذا كنتم لا تقبلون هذا الرأي ، فقولوا رأيكم المضاد ، لأن الحجة لا يهزمها إلا الحجة ، لكن الذي يترك الحجة و الرد عليها بمثلها ، و يلجأ إلى السباب و الطعن و التجريح و التخوين ، هذا إنسان مهزوم ، و من يلجأ إلى القوة مقابل الحجة فهو أيضاً مهزوم ، لأنه من ملك عقله لا يمد يده ، و بناء عليه أنصح هؤلاء الفئة الذين يهاجمون الدكتور الرنتيسي و يكتبون ضده ، أن يردّوا عليه بالحجة التي يقولها ، فإذا كان ما يتحدث به الدكتور الرنتيسي خطأ فليتركوا الشارع يحكم على ذلك و على ما يقولونه هم أيضاً ، أما أن يتمادوا في السب و التجريح و التشهير ، فهذه ليست من مبادئنا و عاداتنا و أخلاقنا و ليست من أخلاق الإسلام ، و أذكّرهم بأن المردود السئ سيعود عليهم ، لأن من يحاول اتهامي أمام الناس بتهم يدرك الجميع أنها ليست من صفاتي و الناس تعرفني أنني أعلى من هذه الاتهامات ، يكون واحدة من اثنين إما أنا فعلاً الخائن و العميل ، و إما هو الخائن و العميل ، و بذلك هم يسيئون لأنفسهم .


لكن ماذا تقرأ في مغزى توقيت هذه الحملة ؟

- كما أخبرتك في السابق المقصود من مثل هذه الحملات هو القضاء على المقاومة و الانتفاضة ، و الذي يرفع راية المقاومة و الجهاد في فلسطين و يقودها هي حركة المقاومة الإسلامية حماس ، و بالتالي هم يرون أن لا إمكانية لوقف الانتفاضة و المقاومة إلا بخلق فتنة داخلية مع حركة حماس ، و شخصياتها و قياداتها ، و مهاجمة مواقف الحركة ، و هذا لن يحدث بمشيئة الله تعالى من وقف للمقاومة و الانتفاضة لأن هذا ما ترفضه كافة القوى الوطنية و الإسلامية العاملة في الساحة الفلسطينية ، هناك أناس يغردون وحدهم خارج السرب ، لكن هناك شرفاء كثر داخل حركة فتح و خاصة كتائب شهداء الأقصى أعلنوا موقفهم بصراحة و أكدوا أنهم ضد وقف الانتفاضة و المقاومة ، بل نفّذوا عمليات بطولية داخل الكيان الصهيوني ، لأنهم يدركون أننا لا يمكن الحصول على حقوقنا المشروعة من خلال الاستجداء ، بناء على ذلك هذا خيار كافة فصائل الشعب الفلسطيني المقاومة في مواجهة العدو بنفس السلاح الذي يواجهنا فيه .


لماذا تصرّ قيادات في فتح مثل نبيل شعت على أن الحوار مع حماس حول وقف العمليات الاستشهادية ؟ و ما هو موقفكم ..

(الشيخ ياسين مقاطعاً) .. يكفينا هنا ما قاله أعضاء حركة فتح حول هذا الموضوع ، و أعيدك إلى تصريحات أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية حسين الشيخ ، و قيادات كتائب شهداء الأقصى التي أكدت رفضها القاطع لوقف العمليات الاستشهادية ، و وقف المقاومة و الانتفاضة  ، و هذا لا يمكن حدوثه ، لأن الاستسلام للإرهابي شارون يعني انتصاراً كبيراً له و لحكومته الصهيونية ، فهؤلاء يحاولون تمهيد الطريق لزعيم حزب العمل الصهيوني "عمرام ميتسناع" لضمان نجاحه في الانتخابات الصهيونية القادمة ، و بالعكس هم بذلك يعطون فرصة كبيرة لضمان نجاح شارون مرة أخرى ، حيث إن الشارع الصهيوني سيعيد انتخابه مرة أخرى إذا ما رأى أنه نجح في القضاء على الانتفاضة و المقاومة .


يلاحظ أن عمليات الجناح العسكري "كتائب القسام" ارتبطت بارتكاب الكيان الصهيوني لمجزرة جديدة أو اغتيال أحد قادة الحركة بمعنى فعل وردة فعل ، هل هذه استراتيجية جديدة للحركة ؟

- أولاً أنا لا أتفق معك في ما طرحته في سؤالك ، فالكتائب نفّذت العديد من العمليات البطولية سواء كان هناك عدوان صهيوني على شعبنا أو مجزرة ارتكبت بحقه أو لم يوجد ، لأن معادلتنا هي مقاومة احتلال صهيوني استيطاني لأرضنا ، فعندما يزول هذا الاحتلال و استيطانه عن أرضنا و وطننا و نتحرر ، فستتوقف مقاومتنا تلقائياً ، فربما جاءت هذه العمليات بحافز أكثر دافعية بعد ارتكاب الصهاينة لأي مجزرة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني ، لكن مقاومتنا و عملياتنا ليست مرتبطة بهذه المجازر .


ما المغزى من استئناف جلسات الحوار مع فتح في هذه الأجواء ؟

- جلسات الحوار هذه متفق عليها منذ الجلسة الأولى لحوار القاهرة الذي عقد الشهر الماضي برعاية و استضافة جمهورية مصر العربية ، فقد اتفقوا على ضرورة تواصل و استمرارية هذه الجلسات و لم يتفقوا على موعد محدد لاستئناف هذه الجلسات . 


عوّدتنا حركة حماس على اهتمامها بقضية المعتقلين في السجون الصهيونية ، لماذا توقفت محاولات الاختطاف ؟

- أخي الكريم : هذا السؤال لا يوجّه لي ، و إنما يوجّه إلى الجناح العسكري "كتائب الشهيد عز الدين القسام" ، فهم أدرى بظروفهم و بالعقبات التي تواجههم ، سواء كانت ذاتية أو موضوعية ، و التي تحول دون تنفيذ مثل هذا النوع من العمليات ، و لكن ليس من سياسة الحركة على الإطلاق إهمال إخواننا المعتقلين داخل السجون الصهيونية ، بل هناك اهتمام كبير بالأمر ، و لكن كل شيء بقدر ، و نسأله تعالى أن ييسّر الأمور للمجاهدين ، و أن يجعل للمعتقلين خلف القضبان مخرجاً شريفاً قريباً من سجنهم .


إذاً ما مغزى دعوة كتائب الشهيد عز الدين القسام لاختطاف جنود صهاينة ؟

- أنا لم أر مثل هذه الدعوة ، و لكن سمعت بها ، و إلى أن أرى هذه الدعوة و أقرؤها و أفهم مغزاها أستطيع أن أرد على سؤالك ، لكن هذا ليس مبدءنا في الدعوة لذلك ، فكلّ أدرى بظروفه و إمكانياته ، خاصة من يعمل في المجال العسكري يسير وفق خطوط محدّدة له .


كيف تنظر إلى القدرة القيادية للجناح العسكري لحماس بعد اغتيال الشيخ صلاح شحادة  ومحاولة اغتيال القائد محمد الضيف ؟

- لقد أثبتت الأيام أن القدرة الميدانية لكتائب الشهيد عز الدين القسام موجودة و متصاعدة ، حيث إنه بعد اغتيال الصهاينة للشيخ صلاح شحادة ، حدثت العديد من العمليات الاستشهادية و العسكرية ، و اقتحامٍ للمستوطنات و كمائن و إطلاق صواريخ القسام 1 ، 2 و تفجير للعبوات و غيرها .. ولا زال العمل مستمراً ، و هنا نؤكد أنه إذا استشهد قائد نبت مكانه ألف قائد .


لكن هذه العمليات التي تتحدث عنها بعد اغتيال الشيخ صلاح كانت أضعف مقارنة بتلك التي حدثت في ظلّ وجوده ؟؟

- لا يمكن قياس هذه العمليات بكلمة أضعف أو أقوى ، فكل عملية تحتاج إلى وقت للإعداد ، و إذا نظرنا إلى الفترة التي تلت استشهاد الشيخ صلاح - رحمه الله - لوجدناها خمسة أشهر ،  و هي ليست قياساً حقيقياً على قوة أو ضعف العمليات التي تلت استشهاده ، لكن الحركة نفّذت العديد من العمليات القوية ، و تخطط لعمل ما هو غير ذلك ، لكننا لا نعلم الغيب ، و نؤكد أن العمل العسكري مستمر و متصاعد ، و لن يضعف باستشهاد قائد أو حتى قادة .


الصحافة الصهيونية ادعت أن حماس شكّلت ميليشيا مسلحة أطلقت عليها "الجيش الشعبي" ، ما مدى صحة ذلك ؟

- هذا الادعاء باطل و غير صحيح ، فنحن ليس عندنا جيش لنشكّله ، فكلمة جيش كبيرة و مخيفة ، و لكن نحن في بلدٍ يواجه ليل نهار و معرّض للقتل و الاغتيال في كل لحظة ، فكل مواطن فلسطيني يريد أن يدافع عن نفسه ، فيمتلك قطعة سلاح ليدافع بها عن نفسه ، و هذا دفاع شعبي و ليس جيش شعبي ، و لذلك نقول إن من يريد ضرب هذه القوى الفلسطينية يطلقون عليها أسماء كبيرة و مخيفة ، من أجل عمل مكائدهم ضد هذه الحركات و بالتالي محاولة القضاء عليها .

الاحتلال يمتلك الذرة و النووي و الطائرات و الدبابات و يسمي نفسه "جيش الدفاع" و هو دولة عظمى ، فكيف بشعب أعزل معرّض للقتل ليل نهار هل يستطيع تكوين جيش ؟! ، لا يستطيع ذلك ، فنحن لدينا دفاع شعبي لحماية شعبنا و أنفسنا .


ولكن هذا الدفاع الشعبي هل هو بديل عن الجناح العسكري "كتائب القسام" ؟

- لا ، فهناك فرق كبير بين الاثنين ، فالدفاع الشعبي يعمل داخل القطاع من خلال عمليات إسعاف أو مقاومة أو إنقاذ أو حماية ، في حين أن جنود كتائب القسام يعملون ضد العدو الصهيوني أينما وجد .


شيخ ياسين .. ألا تخشى على حياتك من الاغتيال أو الاعتقال ؟

(الشيخ مبتسماً) : الأعمار بيد الله ، و لو أننا نخاف من الموت لما فعلنا شيئاً .. و لو نام كل منا في بيته  ، لكن العدو الصهيوني لم يترك أحداً من الفلسطينيين و شأنه ، بل يهدّد كافة أبناء الشعب الفلسطيني سواء كانوا قيادات أو أناساً عاديين ، فنحن نؤكد أن الشهادة هي عرسنا المنتظر ، و عندما يأتي هذا العرس يكون عيداً لدينا ، لكن على العدو أن يفهم جيداً أنه إذا مس أحداً من القيادات الفلسطينية و خاصة قيادات الحركة فسيدفع ثمناً باهظاً لذلك ، و سيندم على فعلته أشد الندم .


كيف ترى مستقبل الحركة في الضفة الغربية بعد استشهاد و اعتقال معظم قادتها العسكريين و السياسيين ؟

- أرى ان مستقبل الحركة زاهر و ممتاز ، فالشدائد تولّد القوة و الرجال ، و قد اثبتت الحركة في الضفة الغربية وجودها من خلال عملياتها الجهادية و النوعية التي نفّذتها ، و أكدت أن قناتها لم تضعف ، و هي في تصاعد في قوتها بإذن الله .


ألا تخشون أن تلقوا نفس المصير في حال اجتياح الصهاينة لقطاع غزة ؟

- حركة حماس لا يستطيع الصهاينة أو أمريكا أو حتى العالم بأسره إنهاء وجودها ، فهي حركة للشعب أثبتت وجودها ، بحيث ستستمر بإذن الله ، فاذا كان العدو الصهيوني الآن يحتل مدننا و قرانا فإنه لن يستمر و لن يستقر ، و سيدفع ثمناً باهظاً ، و سيندم على اليوم الذي فكّر فيه دخول قطاع غزة ، و سيولول و سيهرب مثلما هرب من مخيمي بلاطة و جنين القسام .


في ظلّ تزايد عمليات التوغل الصهيونية لقطاع غزة ، هل لدى الحركة تصوّر معين في حالة اجتياح كامل للقطاع ؟ و هل اتخذت إجراءات محدّدة لحماية نفسها و قادتها من أي عمليات اغتيال أو اعتقال ؟

- في كل توغّل يحدث لأي منطقة تكون الحركة على رأس المتصدّين له ، بالرغم من قلة الامكانات المتوفرة للفلسطينيين، فالعدو الصهيوني يمتلك الطائرات و الدبابات و الوسائل المتطورة ، و هذا يعني عدم تكافؤ الفرص ، و بالرغم من ذلك نجد أبناءنا المجاهدين يتصدّون للصهاينة في كافة الأماكن التي يحاولون اجتياحها ، بالرغم من إدراكنا من أنهم يدخلون من أجل هدف محدد ، ينفّذه و من ثم ينسحب ، فهو لا يستطيع و لا يقدر على الاستقرار ، و لو استقر فسيتحمل مسئوليات كثيرة جداً .

و كلّ فلسطيني يأخذ احتياطاته بنفسه ، و الحركة تؤكّد على عناصرها أخذ الحيطة و الحذر و الاحتياطات اللازمة ، و كل من يأخذ احتياطاته لا يعلن عنها لضمان نجاحها ، لأنها خصوصية أمنية .


لماذا تتأخّر حماس في الإعلان عن عملياتها كما حدث في الخليل ، مما سبب إشكاليات مع حركة الجهاد ؟

- حماس لا يمكن لها أن تعلن عن أي قضية إلا بعد توفر الأدلة و البراهين و تأكد صحة النبأ القادم إليها ، و بناء على ذلك إذا لم يتوفر لنا الخبر اليقين و الصادق فلا نعلن ، و في عملية الخليل تأخر إعلان الحركة بسبب تأخر عودة و انسحاب الأخوة المنفّذين ، و بالتالي تأخّرهم في التبليغ ، مما حدا بحركة الجهاد الإعلان عن مسئوليتهم لأن عناصرها كانوا محاصرين في ميدان العملية ، و قد انسحب أبناء القسام و استطاعوا الخروج بفضل الله تعالى من أرض العملية بعد انتهاء عمليتهم التي قدموا لتنفيذها ، فتأخر إعلانهم عن العملية ، و المتتبع لعملياتنا يجد أننا نتأخر في الإعلان عن مسئوليتنا حتى نتحقق من صحة المعلومات التي تتوفر إلينا ، و بناء على ذلك تأخر إعلاننا في المسئولية عن عملية خليل الرحمن البطولية ، و للشارع الفلسطيني أن يحكم صدق أحد الطرفين ، فإذا تعوّد علينا الكذب فليكذبنا ، و إذا علم أن تاريخنا كله صدق و لم يحدث أن كذبنا في أي موقعة ، فعلى الجميع أن يصدّقنا لأننا - كما تعودنا - نقول الصدق .


يأخذ بعض المراقبين على العديد من الوسائل القتالية "الهاون ، صواريخ القسام" من أنها تضر بالفلسطينيين أكثر من إفادتهم ، من حيث إها تعطي مبرراً للجيش الصهيوني لاقتحام المناطق الفلسطينية ، كيف ترى ذلك ؟

- العدو الصهيوني لا يحتاج لمبررات من أجل اقتحام المدن الفلسطينية و العدوان عليها و إعادة احتلالها  ، فهو يستخدم كافة الوسائل لضرب الشعب الفلسطيني لكسر إرادته و شوكته ، سواء وجدت قذائف الهاون و صواريخ القسام أو لم توجد ، فهو يضرب في كل مكان ، فمثلاً في الضفة الغربية لا يوجد هاون و لا صواريخ للقسام ، و بالرغم من ذلك اجتاح معظم مدنها و أعاد احتلالها ، إنما من يبحث على وقف هذه الوسائل القتالية إنما يريد إعطاء الأمن لسكان المستوطنات الصهيوينة ، لذلك يبحث عن وقف مثل هذه العمليات بالقذائف و الصواريخ التي أحدثت رعباً كبيراً داخل المستوطنات و سكانها ، و للعلم فإن عملية اقتحام المستوطنات و الوصول إليها عملية معقدة و صعبة و شاقة جداً ، و تأخذ من المجاهدين الليل الطويل من أجل الوصول إليها ، و بناء على ذلك فالمقاومة تقدّر المنافع و المضار لعملها ، فإذا وجدت أن مضار هذا العمل أكثر من منافعه أوقفته ، و العكس صحيح .


كيف تصف علاقة حماس بكلّ من السلطة الفلسطينية و حركة فتح ؟ و هل ترى فرقاً بينهما ؟

- علاقتنا مع كل من السلطة الفلسطينية و حركة فتح يسودها - عادةً - الأجواء الطيبة و الحسنة ، و أحياناً يسودها نوع من التوتر نتيجة لبعض الأحداث و الإشكاليات ، و لذلك نعمل دائماً على أن تبقى علاقتنا بالإخوة في السلطة الفلسطينية و حركة فتح علاقة طبيعية ، و لا شك أن السلطة تقوم على حركة فتح ، لكن نحن في حركة حماس نميز أنه داخل حركة فتح توجد مفاهيم و اعتبارات تختلف عن تلك الموجودة في الأجهزة الأمنية ، و من هنا يكون التفاهم مع فتح أفضل من التفاهم مع الأجهزة الأمنية ، لأنها تأخذ جانباً ذاتياً ، و تريد حقها ، في حين أن فتح تعطي مبادئ و تبني عليها الحقوق و الواجبات .


كيف تقيّمون خطاب حماس و فكرها السياسي بعد 15 عاماً على تأسيسها ؟

- خطاب حركة حماس و منذ انطلاقتها ثابت لم و لن يتغير ، فهو واضح و لا غموض فيه ، و انطلقت من منطلق دحر الاحتلال ، و إقامة الدولة الفلسطينية على الأرض المحررة ، و عودة اللاجئين و زوال الاحتلال ، فهذه المبادئ التي انطلقت من أجلها الحركة ، و تعمل بها و لها حتى تصل إلى النتائج المرجوة ، إنما تتغير الظروف و تحدث تكتيكات تستجيب حماس لمثل هذه التكتيكات و تتعاون مع الجميع .


ما مدى نجاح حماس في صوغ علاقتها بالأنظمة العربية و المجتمع الدولي ؟ و ما أهم العوائق التي تواجه حماس في بناء هذه العلاقة ؟

- علاقة الحركة مع الجميع ، و تمد يدها البيضاء لكل العالم ، و كثير من الدول تتصل بنا و ترسل مندوبين عنها للجلوس و التشاور و التناقش معنا ، و أخذ رأينا ، و نحن نتجاوب مع الجميع ، و نعطيهم ما لدينا من آراء و أفكار ، و كذلك علاقتنا مع الدول العربية طيبة و جيدة و نسعى لاستمراريتها ، و أن تظل كذلك ، من منطلق عدم تدخلنا في شئونهم الداخلية ، و نريد منهم مواقف متعددة في دعم قضيتنا الفلسطينية ، بمختلف الأشكال .

و هذه الدول تقع بين نارين نار الوطن و الحقوق و الأخوة و نار الضغوط الأمريكية و الغربية عليها ، و هذه تجعلها تأخذ موقفاً صامتاً من بعض الأحداث ، لكن أؤكد لك أن المكنون الداخلي لهذه الدول مكنون وطني يريد للقضية الفلسطينية أن تنجح في الحصول على حقوقها ، لكنهم لم يتخذوا الإمكانات اللازمة لدعم الشعب الفلسطيني . 


كيف ترى قدرة حماس على البقاء و ما هي امتداداتها الإقليمية و العالمية ؟

- حماس موجودة و باقية ، لم تعد تنظيماً و لا فكرة ، حماس حقيقة و واقع و تيار شعبي كبير و ضخم ، يقود في الشعب الفلسطيني و الأمة العربية و الإسلامية ، تيار شعبي له عمقه ، فلا تخاف على مستقبلها ، حماس تتسع كل يوم ، و تؤمن أن مستقبلها هو مستقبل التمكين و النصر بمشيئة الله تعالى ، و بناء على ذلك ، ترتب علاقتها مع كل الأنظمة و الشعوب بناء على هذا الواقع و المستقبل و الأهداف التي نسعى للوصول إليها ، و نقبل من الجميع ما يقدمه لنا ، و لا نضغط عليهم في أن يقدّموا أكثر من طاقتهم ، و أن تقف أكثر مما تستطيع ، و لكن لا نقبل من أحد أن يقف ضدنا و في وجهنا ، فمن لا يريد الوقوف معنا أو مساعدتنا فلا مشكلة لدينا ، لكن أن يقف مع العدو ضدنا فهذا أمر مرفوض .


يأخذ بعض المراقبين على حماس اهتمامها بجانب تفعيل الجهاد و المقاومة على الجوانب الأخرى ، و خاصة الاجتماعي و الثقافي ؟

- من يقول مثل هذا الكلام فهو جاهل في معرفته لحركة حماس ، فعندما نقول إن حماس هي خيار شعبي ، فهي تمتلك نسبة عالية جداً في الشارع الفلسطيني تصل إلى 50 % ، فإذا كان الذين يعملون في مجال الجهاد و المقاومة مئات أو آلاف ، فأين البقية ؟؟ ، الشعب يدرك أن حماس تيار شعبي جماهيري و سياسي و اجتماعي ، حماس كل شيء ، فإذا قيّمناها على أنها مقاومة و جهاد فحسب ، فهذا يعني قتل لروح المقامة و الجهاد ، فنحن نعمل وفق الإمكانات المتاحة ، و الظروف المحيطة .


كيف ترى شعبية حماس في الشارع الفلسطيني ؟

- حماس تمثل – و الحمد لله - تياراً جماهيرياً قوياً ، و بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء تثبت أنها تيار قوي و جارف في الشارع الفلسطيني ، و لا يمكن أن يقفز عنها ، و لا يمكن أن تستثنى في كافة الظروف .


كيف يمكن لحماس أن توازن بين ثابتين رئيسيين من ثوابت الحركة هما ثابت مقاومة الاحتلال و ثابت الوحدة الوطنية ؟ و كيف يمكن لها أن تضبط علاقتها مع السلطة الفلسطينية ؟

- دائماً كانت حماس الحضن الدافئ و صمام الأمان لوحدة الشعب الفلسطيني بالرغم من أنها اعتقلت و غيبت عناصرها في السجون ، و صودر سلاحهم و عذّبوا ألواناً مختلفة من العذاب ، لذلك سنحافظ مستقبلاً على استمرار المقاومة ، و الوحدة الوطنية بعدم نقل الصراع فلسطينياً فلسطينياً ، و هذا أمر صعب و لكن بالحلم و الصبر سنتغلب على كل العقبات في الساحة الفلسطينية بالحوار و التعاون المستمر للوصول لما هو خير للجميع

هل سيبقى العمل العسكري ترجمة طبيعية لرؤية الحركة لأسلوب و أدوات الصراع مع العدو الصهيوني ؟

- إذا لم يكن العمل العسكري هكذا ، فلا يوجد صراع صحيح من الأصل ، فالعمل العسكري و السياسي ينطلق من قيم و مبادئ و عقائد ، و هو يقوم بترجمتها على أرض الواقع و تصبح حقيقة واقعية ، فالعمل العسكري الذي نقوم به هدفه التحرير ، فطالما لم يتحرّر الوطن سنستمر بعملنا .


ما هي محدّدات العلاقة بين العمل العسكري والعمل السياسي للحركة ؟ وهل السياسة عند حماس استكمال للعمل العسكري باعتباره استراتيجية ثابتة ؟

- العمل السياسي دائماً ينظر إلى التعاون مع الأنظمة و الفصائل و الأطر المختلفة ، بما يهم القضية الفلسطينية ، و يحافظ على هذه العلاقة و ينمّيها ، و يتم من خلاله اقتطاف ثمرة العمل العسكري ، أما العمل و الجهد العسكري ، فهو خدمة للعمل السياسي و بناء عليه كل متكامل و كل يعمل في ميدانه ، و كل يخدم الآخر .


كيف تقيّمون أداء حماس العسكري منذ نشأتها ؟ و ما هو السر وراء هذا التطوّر النوعي في أساليب و وسائل العمل العسكري عند الحركة ؟

 -لقد أحدثت حماس نقلة نوعية في العمل العسكري الفلسطيني ، منذ الانتفاضة الأولى عام 1987 م ، ابتداءً من الحجر و المولوتوف مروراً بالرشاش و القنابل ، و المتفجرات و القنابل الموقوتة وصولاً إلى العمل الاستشهادي ، وصولاً إلى مدافع الهاون و صواريخ القسام و مضادات الدروع و قذائف البنا 1 ، 2 ، و كل هذا وجِد نتيجة تطوّر ممتاز في تاريخ الحركة المجاهدة المحرومة من السلاح من خارج الوطن ، لذلك هي تضطر للإبداع داخلياً وفق إمكاناتها الذاتية المحدودة

و عملياً الحركة طوّرت روح القتال مع العدو الصهيوني ، بتنشيط الشارع الفلسطيني من انتفاضة حجر و مسيرات إلى انتفاضة مسلحة ، و هذا بفضل التطور العسكري الذي أحدثته الحركة .

و هذا بفضل أناسٍ مجاهدين لديهم الاستعداد للتضحية و الشهادة و الفداء ، و عدم التنازل أمام العدو و لا تضعف قناتهم ، يستطيعون تغيير و قلب الموازين مع العدو الذي يولول بالرغم من الإمكانات المتوفرة لديه .

 

برقيات لـ ...


- الرئيس عرفات : 
الصبر طريقنا للنصر ، و نحتاج للمزيد من الثبات ، و عدم الخضوع للإملاءات الأمريكية و الصهيونية ، و أن لا تفرض علينا التسوية للقضية الفلسطينية و تكون في صالح العدو الصهيوني ، و استمرار مقاومتنا هي التي ستحقق لنا النصر المبين .


- القائد محمد الضيف :
أشدّ على يديه و أهنئه بسلامته من محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرّض لها مؤخراً ، وأؤكد له أن كل المجاهدين إلى جانبه ، و المستقبل للحركة و مقاتليها ، و المهم الثبات على المبدأ ، فهو من هذه النوعية التي أثبتت ثباتها و صدق انتمائها و صبرها .. و مزيداً من الجهد و العمل حتى نتمكن من دحر العدو الصهيوني .


- أهالي الشهداء :
أقدم لهم برقية اعتزاز و تقدير على مواقفهم العظيمة و ثباتهم ، و أهنئهم على ارتقائهم في الدرجات عند الله تعالى ، لأنهم نالوا بشرف الشهادة من خلال ذويهم ، و كلّنا ذووهم و أبناؤهم .


- أبناء الحركة و قادتها :
أهنئهم في الذكرى الخامسة عشر لانطلاقة حركتهم المباركة ، التي استمرت بجهودهم و طاقاتهم و التي لا زالت تحتاجها ، و نطالبهم بزيادة الوعي و نشر الدعوة ، و الفهم العميق لمبادئنا التي نعلّمها للناس ، و أطالبهم بعدم التسرع و الحلم لاستيعاب إخواننا و أهلنا المخالفين لنا .


- الأجهزة الأمنية :
نحن بحاجة لكم ، و نحتاج منكم العدل و النزاهة و الشفافية ، و الوقوف إلى جانب المظلوم و ليس الظالم ، و إلى جنب الخير و الحق ، و وقفة مراجعة و حساب للمّ شمل الوطن و وحدتنا ليكونوا الدرع الذي يحتمي فيه الضعيف .


- حركة فتح :
وجّهوا أسلحتكم إلى صدر العدو الصهيوني و ليس لصدر أي فلسطيني ، و أن يبقى السلاح رمز القوة و التآخي و التعاون بين أبناء شعبنا .


- الأسرى و المعتقلين في السجون الصهيونية :
الصبر .. الصبر ، و سيأتي اليوم الذي ستخرجون من سجونكم رغم أنف العدو الصهيوني ، و قدر الله قادم و غالب ، و أنتم في القلب و لن ننساكم .


- جيش الاستشهاديين المنتظر :
أحيّي فيهم هذه الروح الإيجابية و أقول لهم نعتز بكم ، و لكن لا تسرعوا الخطى و تقدِموا على عمل لا يكون مدروساً جيداً ، تكون نتائجه غير مطلوبة ، لأنك لست ملك نفسك وحدك ، فأنت ملك لله ، ثم لشعبك .. فضع هذه الأمانة في مكانها .


- أبناء كتائب القسام :
نبارك جهودهم و نطالبهم بمزيد من العطاء و العمليات النوعية حتى نرفع الراية الخضراء التي يجب أن لا تسقط إلى الأبد .

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤
 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد ياسين - القاهرة 2006